عندما بدأت اختبار هاتف Honor Magic 8 Pro لأول مرة، واجهت مشكلة تقنية واضحة تمثلت في ظهور هالات أرجوانية (purple fringing) في الصور الملتقطة بالعدسة الواسعة للغاية. وبعد التواصل مع شركة هونر، حددت الشركة المشكلة كعيب في وحدة المراجعة الأولى وأرسلت لي وحدات جديدة للاختبار. وبعد تجربة هاتفين إضافيين، أستطيع القول بثقة إن هذه المشكلة تحديداً ليست موجودة في النسخ النهائية المخصصة للبيع، لكن هذا لا يعني أنني راضٍ تماماً؛ فلا تزال لدي شكاوى جوهرية حول كاميرا هذا الهاتف، وبما أنه هاتف رائد بسعر مرتفع، فقد كنت أتوقع أكثر من ذلك بكثير.

يعد Magic 8 Pro أول هاتف أندرويد رئيسي من هونر لعام 2026، وهو مدجج بتقنيات قوية، بما في ذلك أحدث معالج من كوالكوم Snapdragon 8 Elite Gen 5، والذي قدم أفضل النتائج التي رأيناها في اختبارات الأداء (Benchmarks) حتى الآن. كما أعجبتني الشاشة ومميزات مثل الشحن السريع بقدرة 100 واط، وأدوات الذكاء الاصطناعي المتنوعة، والدعم البرمجي والأمني السخي الذي يمتد لسبع سنوات.

ولكن، لم يبهرني عمر البطارية رغم سعتها الضخمة، فضلاً عن المعالجة البرمجية المفرطة للصور التي جعلت الهاتف يتراجع في منطقتين حيويتين بالنسبة لي. بسعر يصل إلى 1,099 جنيه إسترليني (حوالي 1,480 دولار)، كان على هذا الهاتف أن يقدم أداءً أكثر إقناعاً.

المعضلة الكبرى: الكاميرا والبرمجيات

لقد التقطت مئات الصور عبر ثلاث نسخ مختلفة من Honor Magic 8 Pro، ولأكون صادقاً، لم أجد الكثير من الصور التي نالت إعجابي حقاً. على الورق، يبدو العتاد صلباً: كاميرا رئيسية بدقة 50 ميجابكسل، وعدسة واسعة بدقة 50 ميجابكسل، وعدسة تقريب (Telephoto) بدقة 200 ميجابكسل بفتحة عدسة تتيح تقريباً بصرياً حتى 3.7x وهجيناً حتى 10x. لكن المشكلة ليست في العتاد، بل في المعالجة البرمجية من هونر التي تفسد التجربة.

عند التدقيق في الصور، تظهر عيوب واضحة؛ هالات ضبابية غير مستحبة تحيط بالمباني، وتشويهات رقمية ناتجة عن محاولة الهاتف تقليل الضجيج وزيادة حدة التفاصيل في آن واحد. مقارنة بهاتف iPhone 16 Pro (أو حتى 17 Pro)، تبدو صور الآيفون أكثر طبيعية بفضل عدم المبالغة في تفتيح الظلال أو المعالجة الرقمية الحادة. في هونر، تظهر التفاصيل أحياناً بتأثير يشبه “الرسم الزيتي” بسبب المبالغة في استخدام الفلاتر الرقمية.

المثير للسخرية هو أن العتاد قادر فعلاً على تقديم نتائج مبهرة. فعند التقاط الصور بصيغة RAW وتعديلها يدوياً، تظهر الصور بتفاصيل نقية وألوان طبيعية وعمق حقيقي للظلال. هذا يثبت أن المشكلة تكمن كلياً في “الذكاء” البرمجي الذي تطبقه هونر على صور الـ JPEG، حيث تبالغ في تشبع الألوان وتفتيح المناطق المظلمة لدرجة تفقد الصورة طابعها الجمالي.

الأداء، الشاشة والذكاء الاصطناعي

بعيداً عن الكاميرا، يتميز الهاتف بشاشة رائعة بحجم 6.71 بوصة، وهي ساطعة وحيوية للغاية، مما يجعلها مثالية للاستخدام تحت أشعة الشمس وللألعاب، بفضل معدل التحديث الديناميكي الذي يصل إلى 120 هرتز. وبفضل معالج Snapdragon 8 Elite Gen 5، يشعر المستخدم بسلاسة فائقة في الاستخدام اليومي والألعاب الثقيلة مثل Genshin Impact حتى عند ضبط الإعدادات على الحد الأقصى.

يعمل الهاتف بنظام Android 16 مع واجهة Magic OS 10، والتي تتضمن ميزات ذكاء اصطناعي مثل “AI Photos Agent” الذي يسمح بتحويل الصور إلى أنماط كرتونية أو إزالة العناصر. كما يتوفر زر جانبي مخصص يمكن برمجته للوصول إلى ميزات جوجل الذكية أو استخدامه كزر للتحكم في الكاميرا، وهو أمر وجدته مفيداً للغاية.

البطارية والشحن

رغم امتلاك الهاتف لبطارية ضخمة بسعة 6,270 مللي أمبير، إلا أن أداءها في اختبارات الاستهلاك كان متوسطاً، حيث تأتي في مرتبة أقل من iPhone 17 Pro Max أو OnePlus 15. ومع ذلك، فإن سرعة الشحن السلكي (100 واط) تعوض ذلك، حيث يمكن إعادة شحن الهاتف بسرعة مذهلة، كما يدعم الشحن اللاسلكي بقدرة 80 واط (بشرط استخدام شاحن هونر الخاص).

الخلاصة: هل يستحق الاقتناء؟

أنا محبط من Honor Magic 8 Pro لأن عتاده القوي كان من المفترض أن يجعله ملك التصوير بلا منازع، لكن المعالجة البرمجية أفسدت ذلك. إذا كنت من محبي الصور المشبعة بالألوان والظلال المفتحة للغاية والتفاصيل الحادة بشكل مصطنع، فقد يعجبك هذا الهاتف. أما إذا كنت تبحث عن أداء احترافي، فهناك خيارات أفضل في السوق.

المميزات والعيوب

الإيجابيات:

  • أداء جبار بفضل أحدث معالج من كوالكوم.
  • شاشة مذهلة بسطوع عالٍ وألوان دقيقة.
  • دعم برمجي طويل الأمد لمدة 7 سنوات.
  • شحن سلكي ولاسلكي سريع للغاية.

السلبيات:

  • معالجة برمجية مفرطة تفسد جودة الصور.
  • عمر البطارية متوسط رغم السعة الكبيرة.
  • سعر مرتفع جداً مقارنة بالمنافسين.
  • نتائج التصوير الليلي تعاني من تشوهات رقمية واضحة.