مخاطر خفية في أطباقنا اليومية

كشفت دراسة حديثة أن الأفراد في الولايات المتحدة يستهلكون ما بين 39,000 و52,000 جزيء من البلاستيك الدقيق (Microplastics) سنوياً. وتأتي هذه الجزيئات من مصادر متعددة؛ بدءاً من أواني المطبخ البلاستيكية وصولاً إلى الحاويات المستخدمة في الوجبات الجاهزة. ومع تزايد الاعتماد على البدائل البلاستيكية في حياتنا اليومية، أصبح التلوث البلاستيكي أمراً لا مفر منه تقريباً، مما يثير تساؤلات جدية حول تأثيره على صحتنا.

وفقاً لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، هناك أدلة تشير إلى تلوث الغذاء بسبب العوامل البيئية. ومع تزايد النقاش حول تأثير هذه الجزيئات على جسم الإنسان، استشرنا خبراء لفهم مدى التعرض لهذه المواد وطرق الحد من استهلاكها، خاصة في الأطعمة التي نتناولها بانتظام.

ما هي مستويات الأمان؟

يوضح الدكتور جوزيف ميركولا، طبيب طب الأسرة، أنه لا توجد مستويات “آمنة” أو “غير آمنة” محددة رسمياً لاستهلاك البلاستيك الدقيق، ومن المنطقي السعي لتقليل التعرض لهذه المواد إلى أدنى حد ممكن. وتدخل هذه الجزيئات إلى طعامنا عبر التربة، المياه الملوثة المستخدمة في الري، أو حتى من خلال التغليف البلاستيكي والأواني.

1. المأكولات البحرية: الفخ البحري

تعد المحيطات مستودعاً كبيراً للمواد البلاستيكية أحادية الاستخدام التي تتحلل وتتحول إلى جزيئات دقيقة. تبتلع العوالق هذه الجزيئات، ثم تتغذى عليها الأسماك والقشريات، لتنتهي في النهاية في أطباقنا. وقد وجدت دراسة من جامعة بورتلاند الحكومية جزيئات بلاستيكية في 180 عينة من أصل 182 من المأكولات البحرية التي تم فحصها.

كيفية التجنب: يفضل تقليل استهلاك “الكائنات المرشحة” أو التي تعيش في القاع مثل المحار وبلح البحر، حيث تتعرض لمستويات أعلى من البلاستيك. كما ينصح باختيار المنتجات التي تستخدم تغليفاً مستداماً بدلاً من البلاستيك.

2. أكياس الشاي: بلاستيك في كوبك الدافئ

يستخدم مادة “البولي بروبيلين” أو النايلون في تصنيع العديد من أكياس الشاي. وعند ملامسة هذه الأكياس للماء المغلي، تنطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية في الكوب. اكتشف باحثون في جامعة برشلونة أن الأكياس المصنوعة من النايلون والسلولوز تطلق كميات هائلة من الجزيئات عند تعرضها للحرارة.

كيفية التجنب: الحل بسيط؛ انتقل إلى استخدام الشاي “الفرط” (Loose-leaf tea) واستخدم مصفاة من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel).

3. الأرز: التلوث في الحبوب

أظهرت دراسة من جامعة كوينزلاند أن كل نصف كوب من الأرز يحتوي على 3 إلى 4 مليجرامات من البلاستيك. وترتفع هذه النسبة أربعة أضعاف في الأرز سريع التحضير لتصل إلى 13 مليجراماً.

كيفية التجنب: غسل الأرز جيداً قبل الطهي يمكن أن يقلل التلوث البلاستيكي بنسبة تتراوح بين 20% إلى 40%.

4. الملح والسكر: التوابل الملوثة

وجدت دراسة أن 90% من 39 علامة تجارية للملح حول العالم تحتوي على بلاستيك دقيق، وهو ناتج عن التلوث البيئي وعمليات التعبئة والتغليف. كما تم العثور على جزيئات مماثلة في السكر.

كيفية التجنب: ابحث عن الملح والسكر المعبأ في حاويات زجاجية أو ورقية (كرتون) بدلاً من الأكياس البلاستيكية.

5. المياه المعبأة: المصدر الأكبر

تعد زجاجات المياه البلاستيكية من أشهر مصادر البلاستيك الدقيق والنانوي. تشير التقديرات إلى وجود حوالي 240,000 جزيء بلاستيكي في كل لتر من المياه المعبأة، حيث تتفكك الجزيئات عند ضغط الزجاجة أو تعرضها للحرارة.

كيفية التجنب: شرب مياه الصنبور (بعد فلترتها) باستخدام زجاجات من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الزجاج يقلل بشكل كبير من استهلاك البلاستيك.

6. العسل: تلوث بيئي

حتى العسل الموجود في برطمانات زجاجية قد يحتوي على ألياف بلاستيكية دقيقة ينقلها النحل من البيئة المحيطة الملوثة إلى الخلية.

كيفية التجنب: شراء العسل من النحالين المحليين الذين يتبعون طرق حصاد طبيعية ومستدامة قد يقلل من مخاطر التلوث.

7. الفواكه والخضروات: الامتصاص من الجذور

تمكنت النباتات من امتصاص الجزيئات البلاستيكية والنانوية من التربة عبر أنظمتها الجذرية. وجدت الدراسات أن التفاح هو أكثر الفواكه تلوثاً، بينما كان الجزر أكثر الخضروات تأثراً.

كيفية التجنب: اغسل الفواكه والخضروات جيداً، وقم بتقشيرها قدر الإمكان، وافضل شراء المنتجات العضوية والمحلية التي لا تُغلف بالبلاستيك.

8. البروتينات المعالجة: جودة التصنيع

أظهرت دراسة أن 88% من البروتينات النباتية والحيوانية تحتوي على بلاستيك. ومع ذلك، فإن البروتينات شديدة المعالجة مثل (الناجتس) أو أصابع السمك تحتوي على أعلى المستويات، مما يشير إلى أن المعالجة الصناعية هي مصدر رئيسي للتلوث.

كيفية التجنب: قلل من الأطعمة المصنعة والجاهزة، واتجه نحو مصادر البروتين الطبيعية الكاملة.

تأثير البلاستيك على الصحة وخطوات وقائية

يشير الدكتور ميركولا إلى أن الجزيئات التي يتم ابتلاعها يمكن أن تتراكم في الدورة الدموية والأعضاء، بما في ذلك الدماغ، مما قد يسبب التهابات وتلفاً في الأنسجة. كما أن المواد الكيميائية مثل BPA والفثالات الموجودة في البلاستيك تعمل كمسببات لاختلال الغدد الصماء والهرمونات.

نصائح تقنية للحد من التعرض:

1. لا تسخن البلاستيك: تجنب وضع الحاويات البلاستيكية في الميكروويف أو غسالة الأطباق لأن الحرارة تسرع من تسرب المواد الكيميائية.

2. استبدل أواني المطبخ: تخلص من الملاعق وألواح التقطيع البلاستيكية واستبدلها ببدائل من السيراميك، الزجاج، الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الخشب.

3. استخدم فلاتر غسيل الملابس: تطلق الألياف الصناعية في الملابس جزيئات بلاستيكية في الماء؛ تركيب فلتر مخصص للغسالة (مثل PlanetCare) يمكن أن يمنع تلوث الأنظمة المائية.

4. فلاتر المياه المتخصصة: ابحث عن فلاتر مياه (مثل Lifestraw) التي تدعي قدرتها على إزالة 99.99% من جزيئات البلاستيك الدقيق من مياه الشرب.

في الختام، رغم أن البلاستيك أصبح جزءاً لا يتجزأ من العالم الحديث، إلا أن الوعي بمصادره واتباع خطوات بسيطة في اختيار الغذاء وطرق تخزينه يمكن أن يقلل بشكل كبير من العبء البلاستيكي على أجسامنا.