تُدشن منصة “سلاك” (Slack)، المملوكة لشركة “سيلز فورس” (Salesforce)، حقبة جديدة لمساعدها التلقائي الشهير “سلاك بوت” (Slackbot) بعد تحويله إلى وكيل ذكاء اصطناعي (AI Agent) متكامل. ويأمل باركر هاريس، المدير التكنولوجي لشركة “سيلز فورس”، أن يحقق هذا التحديث انتشاراً واسعاً يضاهي النجاح الذي حققه “ChatGPT” التابع لشركة “OpenAI”.

قدرات فائقة وتكامل مع بيئات العمل الرقمية

أطلقت عملاقة البرمجيات السحابية النسخة الجديدة من “سلاك بوت” يوم الثلاثاء، وهي متاحة حالياً لعملاء باقات (Business+) و(Enterprise+). وبحسب الشركة، يمكن لهذا الوكيل الذكي القيام بمهام متعددة تشمل البحث عن المعلومات، صياغة مسودات البريد الإلكتروني، وجدولة الاجتماعات، وكل ذلك دون الحاجة لمغادرة منصة “سلاك”.

علاوة على ذلك، يتميز الإصدار الجديد بقدرته على الربط والتفاعل مع تطبيقات مؤسسية منافسة مثل “Microsoft Teams” و”Google Drive” لاسترجاع البيانات والبحث عن المعلومات (بشرط منح الأذونات اللازمة)، مما يسمح للمستخدمين بإدارة تدفق أعمالهم عبر تطبيقات مختلفة من واجهة واحدة.

الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو السوقي

تأتي هذه الخطوة في وقت تضخ فيه “سيلز فورس” ومنافسوها في قطاع برمجيات الشركات موارد ضخمة لتطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، في مسعى استراتيجي للحفاظ على حصصهم السوقية وتوسيعها. ويعد “سلاك بوت” المطور، الذي كُشف عنه لأول مرة في مؤتمر “Dreamforce” السنوي في أكتوبر الماضي، حجر زاوية في خطة الشركة الطموحة للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

وصرح باركر هاريس بأن “سلاك” لا تطلق عادةً ميزات جديدة بشكل عابر، بل تركز على تحديثات جوهرية تدفع عجلة التبني والاستخدام. ووصف الوكيل الجديد قائلاً: “إنه وكيل خارق، هو بمثابة موظف افتراضي خاص بك، مدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي، ومصمم بدقة لتقديم تجربة تفاعلية يفضلها الموظفون والمستخدمون”.

اختبارات داخلية ونجاح تشغيلي

تتبع “سيلز فورس” سياسة اختبار المنتجات الجديدة مع موظفيها لعدة أشهر قبل طرحها تجارياً؛ حيث أشار هاريس مازحاً إلى أنهم يفضلون “تذوق إنتاجهم الخاص” أولاً. وأكد أن “سلاك بوت” بنسخته الجديدة حقق أعلى معدل اعتماد داخلي لأي أداة أطلقتها الشركة على الإطلاق.

وأضاف هاريس بشأن التبني الداخلي: “رؤية الأعداد الهائلة من المستخدمين النشطين علامة قوية على وصولنا إلى ملاءمة المنتج لمتطلبات السوق (Product-Market Fit)، وهو اعتماد جاء بدافع الرغبة في التميز وليس بقرار إلزامي من الشركة”.

رؤية مستقبلية: ما وراء النصوص

أكد هاريس أن هذه الخطوات ليست سوى البداية في مسار تطور “سلاك بوت” كوكيل ذكاء اصطناعي. وتطمح الشركة مستقبلاً لنقله إلى مستويات متقدمة تشمل:

  • تطوير قدرات صوتية تتيح التفاعل مع الوكيل عبر التحدث المباشر.
  • تمكين الوكيل من تصفح الإنترنت جنباً إلى جنب مع المستخدم لتقديم معلومات حية ومحدثة.
  • تعزيز القدرة على أتمتة العمليات المعقدة عبر مختلف أقسام المؤسسة.

واختتم هاريس حديثه معرباً عن ثقته الكاملة بأن الاستثمار في “سلاك بوت” لن يقتصر نفعه على المنصة وحدها، بل سيكون له أثر إيجابي هائل على القيمة السوقية والتشغيلية لشركة “سيلز فورس” ككل.