تمتلك شركة “نارادا” (Narada) كافة المقومات التي تجعل المستثمرين يتهافتون عليها: فريق مؤسس يضم نخبة من الباحثين والخبراء من جامعتي ستانفورد وبيركلي، وقاعدة عملاء من كبرى المؤسسات، ومنتجاً أثبت كفاءته الفعلية. ولكن حينما تقدمت الشركة للمشاركة في مسابقة “Startup Battlefield” لعام 2024، فوجئ الجميع بحجم التمويل الضئيل الذي جمعته الشركة مقارنة بمكانتها؛ وهو خيار اتخذه المؤسسون عن عمد وبتخطيط مسبق.

الفلسفة وراء تأخير التمويل

صرح “بارك”، أحد المؤسسين، عند سؤاله عن سبب تأخير جولات التمويل: “أردنا تجنب إهدار الكثير من الأموال. أؤمن بشدة أنه عندما يتوفر الكثير من السيولة في البنك قبل الوصول إلى مرحلة ملاءمة المنتج للسوق (Product-Market Fit)، ستنساق وراء إغراء إنفاق المال على أمور لا تساهم في تطوير الشركة بالشكل الصحيح. وفرة المال تزيل ‘الاحتكاك’ الضروري الذي يمنعك من اتخاذ قرارات خاطئة”.

الدرس الأهم: استمع لعملائك أولاً

استلهم بارك هذه الرؤية من تجربته السابقة في تأسيس وبيع شركة “Coverity”. علمه ذلك الدرس الجوهري الذي نقله إلى “نارادا”: استغرق الوقت الكافي للتحدث مع عملائك قبل القيام بأي خطوة أخرى. في الأيام الأولى للشركة، لم يكن المؤسسون الثلاثة مهتمين بالتواصل مع شركات رأس المال الجريء (VCs)، بل كرسوا جهدهم لإجراء أكثر من 1000 مكالمة مع العملاء لفهم “نقاط الألم” (Pain Points) لديهم بعمق.

وبمجرد أن اتضحت المشكلة بدقة، تبلورت ملامح الحل؛ حيث اكتشف الفريق أن هذه الشركات بحاجة إلى منتج ذكاء اصطناعي يمكنهم التحدث إليه كبشر، والوثوق به لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في وقت واحد.

تحويل المحادثات إلى صفقات مليونية

ينصح بارك رواد الأعمال قائلاً: “إذا كنت تريد بناء عمل حقيقي، اطرح الأسئلة الصعبة. اقضِ وقتاً طويلاً مع العملاء، وليس لغرض البيع فقط؛ فالحصول على العقد وأمر الشراء ليس إلا البداية”.

ويرى بارك ضرورة النظر إلى تلك المحادثات المبكرة باعتبارها أكثر من مجرد مكالمات بيع، موضحاً:

  • العديد من العملاء الذين بدأنا معهم بتمويل ذاتي تحولوا لاحقاً إلى صفقات بملايين الدولارات.
  • من الأسهل دائماً التوسع في البيع لشركة اختارتك بالفعل ومنحتك مستوى معيناً من الثقة.

الجوهر: العميل هو البوصلة

كواحد من المؤسسين المخضرمين، يتبنى بارك إيماناً راسخاً بأن بناء الشركة بالطريقة الصحيحة يتطلب وضع العميل في قلب كل قرار. ففي نهاية المطاف، مهما كان منتجك مواكباً للتوجهات الحديثة أو مثيراً للإعجاب في الأوساط التقنية، فإنه لن يكتب له النجاح والاستمرار إذا لم يكن الناس مستعدين للدفع مقابل الحصول عليه.


دعوة للمشاركة في Startup Battlefield: نحن نبحث عن الشركات في مراحلها المبكرة التي تمتلك نموذجاً أولياً للمنتج (MVP). رشح نفسك أو مؤسساً آخر، وتأكد من ذكر أنك سمعت عن المسابقة عبر بودكاست “Build Mode”.