انطباع أول بين الرهبة والإعجاب

كانت استجابتي فورية لخوض التجربة. رأيت هذه السيارة لأول مرة الصيف الماضي في معرض للسيارات، حيث استعرض وكلاء محليون طرازاتهم في نهاية ميدان فسيح يغص بالسيارات الكلاسيكية الرائعة. كان رد فعلي الأول: “يا إلهي، إنها ضخمة بشكل مرعب”، لكن سرعان ما تلا ذلك إعجاب مفاجئ بتصميمها الذي، رغم حجمه الهائل، يظهر انضباطاً وجمالاً لافتاً. إذا أردت وصفها بكلمة واحدة، سأقول إنها “مهيبة”؛ فتناسق أبعادها يفرض هيبته ببساطة.

تراجع حماسي قليلاً عندما وصلت السيارة إلى منزلي قبل موعد رحلتنا بيوم واحد. نحن نتحدث عن وحش ميكانيكي بطول يصل إلى 228.5 بوصة وعرض 94.1 بوصة، مما جعل سياراتنا الخاصة تبدو بجانبها كألعاب للأطفال. كانت شقتي الأولى في سان فرانسيسكو أصغر من هذه السيارة. حتى محاولة قيادتها في ممر منزلي كانت تجربة مثيرة للتوتر؛ فالسيارة ضخمة جداً وغطاء محركها مرتفع لدرجة أنك إذا كنت تصعد طريقاً بمنحدر معين، فلن تتمكن من رؤية ما يوجد أمام السيارة مباشرة.

تجربة القيادة: دبابة في شوارع المدينة

فكرت في تركها في الممر طوال مدة الرحلة، لكن البديل كان محاولة التعود عليها قبل قيادتها لمسافة 200 ميل إلى “تاهو سيتي”. تجولت بها تلك الليلة وفي اليوم التالي؛ ذهبت لإحضار العشاء، وتوجهت إلى صالة الألعاب الرياضية. عندما التقيت بصديق في الشارع، سارعت بتوضيح أن هذه ليست سيارتي الجديدة، بل هي مجرد مراجعة تقنية، وسألته: “أليس حجمها سخيفاً؟”. كانت تشبه الدبابة. تساءلت حينها: بخلاف الفنادق التي تستخدم سيارات الدفع الرباعي الضخمة لنقل الضيوف، من هو “الوحش” الذي قد يختار سيارة كهذه لاستخدامه الشخصي؟

بعد خمسة أيام، اتضح أنني أنا ذلك الوحش.

الحد الأقصى الرقمي: مقصورة من المستقبل

لا أعرف متى أو كيف وقعت في حب هذه السيارة. لو كتبت هذه المراجعة بعد يومين فقط، لكانت النتيجة مختلفة تماماً. حتى الآن، لست عمياء عن عيوبها، لكن أداء “إسكاليد” في عاصفة ثلجية مروعة هو ما كسب قلبي حقاً. ولكن قبل ذلك، دعوني أشرح لكم التحول من “هذه السيارة دبابة مزعجة” إلى “نعم! هذه السيارة دبابة مذهلة”.

الدخول إلى السيارة يتطلب مجهوداً بدنياً يفوق المنطق، ورغم أنني رياضية، وجدت نفسي أتساءل عما إذا كانت السيارة بحاجة إلى سلم آلي. ولكن بمجرد الدخول، ستجد نفسك في عالم من “الحد الأقصى الرقمي”.

  • لوحة القيادة: شاشة LED منحنية مقاس 55 بوصة بدقة 8K، تبدو وكأنها “غرفة عمليات” وليست مجرد شاشة سيارة.
  • ترفيه الركاب: يحصل ركاب الصف الثاني على شاشات شخصية مقاس 12.6 بوصة، وطاولات قابلة للطي، وشواحن لاسلكية مزدوجة.
  • الخصوصية التقنية: بفضل تقنية الشاشة المستقطبة، تمكن أطفالي من مشاهدة منصات البث في المقعد الأمامي دون أن تشتت صورة واحدة انتباهي أثناء القيادة.
  • المساحة الرحبة: تم تصميم المقصورة بحيث لا يشعر أحد بالضيق؛ حيث يمكن لسبعة بالغين الجلوس براحة تامة لفترات طويلة.

تكنولوجيا القيادة وأنظمة التنبيه

تأتي السيارة مزودة بنظام “Super Cruise” من جنرال موتورز للقيادة الذاتية على الطرق السريعة. بصراحة، لم أستطع إتقانه تماماً؛ فعند تجربته، شعرت أن السيارة تنحرف بشكل يثير القلق بين حدود الحارة المرورية، مما يطلق سلسلة تصاعدية من التحذيرات: أيقونة عجلة قيادة حمراء على الشاشة، ثم اهتزازات في المقعد، وأخيراً جرس إنذار يملأ المقصورة، وهو ما تطلق عليه جنرال موتورز “طلب استلام القيادة”. ولا يمكنني إغفال نظام الصوت AKG Studio المكون من 38 مكبراً صوتياً؛ إنه ببساطة مذهل.

تحديات البرمجيات والبنية التحتية للشحن

هنا تبدأ الإحباطات. نظام تشغيل الصندوق الأمامي (Frunk) يعمل بطرق غامضة؛ يتطلب الضغط المستمر لفتحه أو إغلاقه، وإذا رفعت يدك مبكراً يتوقف في منتصف الطريق. أما بالنسبة للبرمجيات، فهي جيدة، لكن إذا كنت قد امتلكت “تسلا” من قبل، فاستعد لخيبة الأمل. بمجرد أن تعتاد على سلاسة برمجيات تسلا في تنفيذ الأوامر، ستبدو برمجيات أي صانع سيارات آخر وكأنها حلول وسطى.

أما النقطة الأكثر حرجاً فكانت “الشحن” في ظروف الشتاء. إسكاليد IQ هي “آلة نهمة” للطاقة بكل المقاييس؛ فالبطارية الضخمة بسعة 205 كيلوواط/ساعة تستهلك حوالي 45 كيلوواط لكل 100 ميل، وهو معدل استهلاك مرتفع جداً. واجهنا صعوبات بالغة في العثور على محطات شحن تعمل بكفاءة في “تاهو”، حيث كانت بعض المحطات معطلة وأخرى بطيئة للغاية، مما جعلنا نقضي ساعات من الانتظار والإرهاق قبل العثور على محطة “Electrify America” تعمل أخيراً.

لحظة الحقيقة: السيادة في العاصفة

لو سألتني قبل العاصفة، لقلت إن إسكاليد IQ فاخرة ومثالية للعائلات الكبيرة، لكنها تأتي مع مقايضات حقيقية: رؤية أمامية محجوبة، تحديات في الاصطفاف، وبنية تحتية محدودة للشحن. كنت سأقول إنها سيارة جميلة، لكنها ليست لي.

لكن الثلوج استمرت في التساقط حتى تراكمت لثمانية أقدام، مما جعل القيادة مرعبة للجميع.. إلا لنا. بفضل وزنها الهائل، شعرت وكأنني أقود دبابة حقيقية تخترق الثلوج. ما كان يفترض أن يكون رحلة مروعة تحول إلى تجربة هادئة ومطمئنة. كانت السيارة قوية، هادئة، ومسيطرة تماماً على الموقف الصعب.

في نهاية الأسبوع، توقفت عن الاعتذار للآخرين أثناء محاولة اصطفافها. توقفت عن الاهتمام بما تقوله السيارة عني. عندما احتجنا للمؤن وسط الثلوج الكثيفة، كنت أنا الوحيدة التي تملك “الدبابة”.

الخلاصة

رغم أن الصندوق الأمامي لا يزال يزعجني، ورغم قلق الشحن، وصعوبة الاصطفاف، ورغم آرائي الصارمة حول الاستهلاك غير الضروري؛ إلا أنني بطريقة ما، أريد هذه السيارة. عندما يأتي مندوب جنرال موتورز لاستعادتها، ربما سأخفيها تحت غطاء كبير جداً وأخبره بأنه أخطأ في العنوان.