قبل عام واحد فقط، لم يكن لدى شركة “ريدوود ماتيريالز” (Redwood Materials) أي نشاط تجاري في مجال تخزين الطاقة. أما اليوم، فقد أصبح هذا القسم هو الوحدة الأسرع نمواً داخل الشركة الناشئة المتخصصة في إعادة تدوير البطاريات والمواد؛ وهو ما يعكس بوضوح طفرة بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تجتاح القطاع التقني.

وتتجلى أدلة هذا النمو المتسارع في مختبر البحث والتطوير التابع للشركة في سان فرانسيسكو، والذي توسع بمقدار أربعة أضعاف ليصل إلى منشأة بمساحة 55 ألف قدم مربعة، ويعمل بها حالياً ما يقرب من 100 موظف. ورغم أن هذه الأرقام تبدو متواضعة مقارنة بإجمالي القوى العاملة في “ريدوود” البالغة 1,200 موظف، أو بمجمعها الشاسع في كارسون سيتي بولاية نيفادا، إلا أن قيمتها الاستراتيجية وتوسعها الأخير يرتبطان مباشرة بقطاع تخزين الطاقة الواعد الذي أطلقته الشركة في يونيو 2025.

مركز للابتكار ودعم البنية التحتية

تعد منشأة سان فرانسيسكو، التي افتتحت في أبريل 2025، الموقع الرئيسي الذي يعمل فيه المهندسون على دمج الأجهزة والبرمجيات وإلكترونيات الطاقة لأنظمة تخزين الطاقة. وتهدف هذه الأنظمة إلى تشغيل مراكز البيانات، وحوسبة الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات الصناعية الضخمة الأخرى.

وأوضحت الشركة في تدوينة رسمية أن هذا التوسع سيدعم موجة من مشاريع نشر أنظمة تخزين الطاقة المرتبطة بمراكز البيانات. وستوفر الجولة التمويلية الأخيرة “Series E” التي جمعت فيها الشركة 425 مليون دولار رأس المال اللازم لتوسيع نطاق هذا العمل. والجدير بالذكر أن شركة “جوجل” انضمت كمستثمر جديد، إلى جانب المستثمر الحالي “إنفيديا”، لدعم مشروع “ريدوود” الطموح في تخزين الطاقة.

أزمة الشبكة الكهربائية وسباق الذكاء الاصطناعي

رغم أن مراكز البيانات موجودة منذ عقود، إلا أن القفزات النوعية في الذكاء الاصطناعي حفزت حملة بناء غير مسبوقة، مما خلق حاجة ماسة لمصادر كهرباء موثوقة. وفي هذا السياق، صرحت ماكونيل، المسؤولة في الشركة، قائلة: “ما يواجهه مطورو مراكز البيانات اليوم هو أمر لم يسبق لهم اختباره من قبل؛ فعندما يحاولون الاتصال بالشبكة الكهربائية، يُبلغون بأن الأمر قد يستغرق أكثر من خمس سنوات، وفي الوقت نفسه، هناك ضغط هائل لبناء المزيد من المراكز للمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم”.

من إعادة التدوير إلى ريادة مواد البطاريات

تأسست “ريدوود ماتيريالز” في عام 2017 على يد “جي بي ستروبيل”، المدير التقني السابق لشركة تسلا، بهدف إنشاء سلسلة توريد دائرية للبطاريات. وقد بدأت الشركة بتركيزها على إعادة تدوير مخلفات إنتاج البطاريات والإلكترونيات الاستهلاكية، ومعالجتها لبيعها لعملاء كبار مثل “باناسونيك”. واليوم، توسعت الشركة لتصبح لاعباً رئيساً في تصنيع مواد البطاريات، حيث تنتج “الكاثودات” اللازمة لخلايا البطاريات.

وفي الصيف الماضي، أطلقت الشركة وحدة “ريدوود إنرجي” (Redwood Energy) للاستفادة من آلاف بطاريات السيارات الكهربائية التي تجمعها ضمن نشاطها في إعادة التدوير، وذلك لتوفير الطاقة للشركات. وقد شملت قائمة إنجازات هذه الوحدة ما يلي:

  • التعاون مع شركة “كروسو” (Crusoe) الناشئة كأول عميل لها.
  • تركيب نظام تخزين طاقة يعتمد على بطاريات قديمة من المركبات الكهربائية لم يحن وقت إعادة تدويرها بعد.
  • توليد 12 ميجاوات من الطاقة بسعة تخزينية تصل إلى 63 ميجاوات في الساعة.
  • تزويد مركز بيانات معياري في أبلين، تكساس، بالطاقة اللازمة للتشغيل.

واختتمت ماكونيل بالإشارة إلى أن قائمة العملاء المستقبليين تضم شركات الحوسبة السحابية العملاقة (Hyperscalers) التي تدير مراكز بيانات ضخمة تستهلك مئات الميجاوات، مؤكدة: “نحن نعمل حالياً على مشاريع بمئات الميجاوات في الساعة، ولدينا مشاريع أخرى في طور التنفيذ ستصل قدرتها إلى عدة جيجاوات في الساعة”.