بغض النظر عن النتيجة النهائية للنزاع القائم بين شركة “أنثروبيك” (Anthropic) ووزارة الدفاع الأمريكية، فإن الزخم الإعلامي الذي ولّده هذا الصراع — بالتزامن مع إعلانات الشركة الساخرة خلال مباراة “سوبر بول” والتي استهدفت “OpenAI”، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لأداة “Claude Code” — جعل “أنثروبيك” تحظى بجاذبية غير مسبوقة لدى المستهلكين.

وتشير بيانات “إنداغاري” (Indagari) إلى أن الغالبية العظمى من المشتركين الجدد قد انضموا إلى الفئة السعرية الأقل، وهي فئة “برو” (Pro) التي تبلغ تكلفتها 20 دولاراً شهرياً، وذلك مقارنة بالاشتراكات المخصصة للمؤسسات التي تتراوح بين 100 و200 دولار شهرياً. وتؤكد الأرقام المسجلة حتى أوائل مارس استمرار هذا النمو التصاعدي في قاعدة المشتركين.

دوافع تنامي الوعي بعلامة “كلود” التجارية

ثمة أسباب جوهرية جعلت المستهلكين أكثر إدراكاً لقدرات “كلود” منذ مطلع العام الجاري، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • حملة سوبر بول الإعلانية: أطلقت أنثروبيك إعلانات تلفزيونية سخرت فيها من قرار “ChatGPT” عرض الإعلانات على مستخدميه، متعهدة بأن “كلود” لن يتبع هذا النهج أبداً. كانت هذه الحملة فعالة ومستفزة لمنافسيها، وعلى رأسهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI.
  • النزاع مع البنتاغون: بدأت الضجة الكبرى في أواخر يناير عندما كشفت تقارير إعلامية عن خلاف عميق بين أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية حول حدود استخدام الجيش لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

القيم الأخلاقية في مواجهة ضغوط السوق

تمحور الخلاف الأساسي حول رفض “أنثروبيك” القاطع السماح لوزارة الدفاع باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في “العمليات القتالية المستقلة” (التي قد تؤدي إلى إزهاق الأرواح) أو في الرقابة الجماعية على المواطنين الأمريكيين. هذا الموقف المبدئي تحول إلى قضية رأي عام، خاصة بعد أن أصدر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي للشركة، بياناً حازماً في 26 فبراير رداً على تهديدات الوزارة بإدراج الشركة ضمن “مخاطر سلاسل التوريد”.

وعلى الرغم من تصنيف الوزارة للشركة بالفعل، إلا أن القضاء الفيدرالي تدخل هذا الأسبوع لتعليق هذا التصنيف مؤقتاً. ومن الملاحظ أن نمو المستخدمين الجدد شهد قفزة حادة خلال هذه الفترة، وتحديداً في الفاصل الزمني بين التقارير الإعلامية في يناير وبيان أمودي في فبراير.

المشهد التنافسي: أنثروبيك مقابل OpenAI

رغم هذا النمو الملحوظ لشركة “أنثروبيك” بين المستخدمين الراغبين في الدفع مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي، إلا أن نموذج “كلود” لا يزال يبتعد بمسافة كبيرة عن “ChatGPT”.

وعلى الرغم من أن “OpenAI” واجهت موجة من حذف التطبيقات فور إعلان صفقاتها مع وزارة الدفاع — في خطوة تناقضت تماماً مع معايير السلامة التي تبنتها أنثروبيك — إلا أن بيانات “إنداغاري” تؤكد أن “OpenAI” لا تزال تكتسب مشتركين جدد بمعدلات سريعة، وتواصل هيمنتها كأضخم منصة ذكاء اصطناعي للمستهلكين في العالم.