تحول استراتيجي لمواجهة تحديات السوق
قبل نحو عامين، كانت شركة “موشنال” (Motional) تقف عند مفترق طرق حاسم في قطاع المركبات ذاتية القيادة. الشركة، التي ولدت من مشروع مشترك بقيمة 4 مليارات دولار بين مجموعة “هيونداي موتور” وشركة “أبتيف” (Aptiv)، كانت قد واجهت سلسلة من العثرات، بدءاً من الإخفاق في موعد إطلاق خدمة “الروبوتاكسي” مع شريكها “ليفت”، وصولاً إلى انسحاب “أبتيف” كداعم مالي، مما دفع “هيونداي” لضخ مليار دولار إضافي لاستمرارية العمل.
وبعد تقليص قوتها العاملة بنسبة 40% في مايو 2024، لتصل إلى أقل من 600 موظف بعد أن كانت تضم 1400، أدركت “موشنال” أن البقاء يتطلب تطوراً جذرياً لمواكبة القفزات النوعية في تقنيات الذكاء الاصطناعي. لذا، اتخذت الشركة قراراً بالتهدئة المؤقتة لإعادة بناء استراتيجيتها التقنية من الصفر.
من البرمجة القائمة على القواعد إلى “نماذج الأساس”
أوضحت لورا ميجور، الرئيسة التنفيذية لشركة “موشنال”، أن التحول الجوهري تمثل في الانتقال من نهج الروبوتات التقليدي إلى بنية تعتمد على “نماذج الأساس” (Foundation Models) في الذكاء الاصطناعي. وفي السابق، كان نظام القيادة يعتمد على مزيج معقد من نماذج التعلم الآلي المنفصلة للإدراك والتتبع، إلى جانب برامج تعتمد على قواعد برمجية جامدة.
ومع ظهور بنية “المحولات” (Transformer Architecture) — وهي التقنية التي مكنت من تطوير نماذج ضخمة مثل “ChatGPT” — بدأت “موشنال” في دمج هذه النماذج الصغيرة في عمود فقري واحد يتيح بنية “من طرف إلى طرف” (End-to-End). هذا التوجه يحقق ميزتين تنافسيتين:
- سهولة التعميم: القدرة على التوسع في مدن وبيئات جديدة بسرعة، حيث لا يتطلب الأمر إعادة تطوير النظام لكل مدينة، بل مجرد تدريب النموذج على بياناتها المحلية.
- كفاءة التكلفة: تحسين العمليات التشغيلية وتقليل الموارد الهندسية المطلوبة لتوسيع نطاق الخدمة عالمياً.
اختبارات ميدانية: آيونيك 5 في مواجهة زحام لاس فيغاس
ظهرت ثمار هذا التحول خلال تجربة حية لسيارة “هيونداي آيونيك 5” في لاس فيغاس، حيث تمكنت المركبة من التنقل ذاتياً في مناطق التحميل والتنزيل المزدحمة بفندق “آريا”. هذه المناطق، التي كانت تتطلب سابقاً تدخل مشغل سلامة بشري، استطاعت السيارة التعامل معها بسلاسة، حيث ناورت حول سيارات الأجرة المتوقفة والحافلات والمشاة دون أي تدخل بشري.
ورغم أن النظام لا يزال قيد التطوير، خاصة فيما يتعلق بواجهات العرض للركاب وسرعة اتخاذ القرار في المواقف المعقدة مثل تفادي سيارات الشحن المتوقفة بشكل مزدوج، إلا أن التقدم المحرز يعكس نضج البنية التحتية الجديدة للذكاء الاصطناعي.
الرؤية المستقبلية: ما وراء الروبوتاكسي
لا تقتصر طموحات “موشنال” على خدمات النقل التشاركي فحسب، بل تمتد لتشمل سوق السيارات الشخصية. وتؤكد لورا ميجور أن الهدف النهائي هو دمج تقنيات المستوى الرابع (Level 4) — حيث تتولى السيارة القيادة بالكامل دون توقع تدخل بشري — في السيارات التي يمتلكها الأفراد.
بفضل دعم “هيونداي” المستمر، تراهن “موشنال” على أن عام 2026 سيكون نقطة الانطلاق الحقيقية لخدمات القيادة الذاتية التجارية، مستفيدة من التوازن بين الأمان الذي حققته في سنواتها الأولى والمرونة الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم.
المصدر: TechCrunch









اترك تعليقاً