أعلنت شركة “Inertia Enterprises” الناشئة في مجال طاقة الاندماج النووي، عن توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية مع مختبر “لورانس ليفرمور” الوطني (LLNL)، في خطوة تهدف إلى نقل تقنية مفاعلات الاندماج القائمة على الليزر من النطاق المختبري إلى الأسواق التجارية.
تمنح هذه الصفقات شركة “Inertia” ميزة تنافسية كبرى في السباق العالمي للطاقة النظيفة. ويُعد “مرفق الإشعال الوطني” (NIF) التابع للمختبر هو التجربة الوحيدة عالمياً التي أثبتت نجاح تفاعلات الاندماج المحكومة في إنتاج طاقة صافية تفوق الطاقة المستهلكة لإطلاقها. وكانت “Inertia” قد لفتت الأنظار في فبراير الماضي بعد جمعها تمويلاً قدره 450 مليون دولار في جولة من الفئة (أ)، مما جعلها واحدة من أكثر الشركات الناشئة تمويلاً في هذا القطاع الواعد.
آلية العمل: الاندماج بالحصر العطالي
تركز “Inertia” والمختبر الوطني على تقنية تُعرف باسم “الاندماج بالحصر العطالي”. وتعتمد هذه الطريقة على خلق ظروف الاندماج من خلال ضغط كبسولة وقود باستخدام قوة خارجية هائلة، وهو نهج يختلف جذرياً عن المحاولات الأخرى التي تستخدم مجالات مغناطيسية قوية لحصر البلازما.
في منشأة (NIF)، يتم توجيه 192 شعاع ليزر فائق القوة داخل غرفة فراغ لتلتقي عند أسطوانة ذهبية صغيرة تحتوي على كبسولة وقود مغلفة بالألماس. وبمجرد اصطدام الليزر بالأسطوانة، تتبخر وتصدر أشعة سينية تقصف الكبسولة، مما يحول غلافها الماسي إلى بلازما تتمدد بسرعة وتضغط وقود “الديوتيريوم-تريتيوم” إلى مستويات مذهلة تؤدي للاندماج.
ورغم تعقيد هذه العملية، يشير الخبراء إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الهندسة؛ فمن أجل إنتاج طاقة تغذي الشبكة الكهربائية، يجب أن تتكرر هذه العملية عدة مرات في الثانية الواحدة وبشكل مستدام.
من الأبحاث الدفاعية إلى محطات الطاقة التجارية
يعود تاريخ تصميم المفاعلات المعتمدة على الليزر إلى ستينيات القرن الماضي، حيث كان يُنظر إليها كأداة لأبحاث الأسلحة النووية الحرارية، قبل أن يدرك العلماء إمكاناتها الهائلة في إنتاج الطاقة المدنية. وقد استغرق بناء منشأة (NIF) التي بدأت في 1997 نحو 25 عاماً للوصول إلى “نقطة التعادل” الطاقي في عام 2022.
اليوم، تبرز مجموعة من الشركات الناشئة الطموحة التي تسعى لتحويل هذا الإنجاز العلمي إلى واقع صناعي، ومن أبرزها:
- Inertia: التي تستفيد من علاقتها المباشرة مع المختبر الوطني.
- Xcimer & Focused Energy: تعملان على تطوير تقنيات ليزر متقدمة.
- First Light: تركز على أساليب مبتكرة لضغط الوقود.
ويراهن المطورون على أن استخدام تقنيات الليزر الحديثة، بدلاً من التكنولوجيا القديمة المستخدمة في المختبر الوطني، سيزيد من كفاءة العملية ويقلل من استهلاك الطاقة، مما يجعل تشغيل محطات الاندماج النووي مجدياً من الناحية الاقتصادية.
شراكة تقنية واسعة النطاق
تتضمن الاتفاقيات الموقعة بين “Inertia” ومختبر “لورانس ليفرمور” مشروعين للشراكة الاستراتيجية واتفاقية بحث وتطوير تعاوني (CRADA). وسيعمل الطرفان معاً على تطوير ليزرات متطورة وتحسين تقنيات تصنيع “أهداف الوقود” لرفع الأداء الإنتاجي. كما حصلت الشركة على تراخيص لاستخدام قرابة 200 براءة اختراع مملوكة للمختبر.
هذا التعاون الوثيق ليس وليد الصدفة؛ إذ أن “آني كريتشر”، المؤسسة المشاركة وكبيرة العلماء في “Inertia”، كانت هي العقل المدبر وراء التجربة الناجحة التي حققت التعادل العلمي في المختبر. وقد ساعد قانون “CHIPS and Science” لعام 2022 في تمهيد الطريق قانونياً للباحثين لتأسيس شركاتهم الخاصة مع الاستمرار في أدوارهم العلمية داخل المختبرات الوطنية، مما يعزز من وتيرة الابتكار التقني في الولايات المتحدة.
المصدر: TechCrunch








اترك تعليقاً