هواتف ذكية في أعماق الفضاء
يبدو أن رواد الفضاء الأربعة على متن مركبة “إنتاجريتي” (Integrity) المتجهة حالياً إلى الأرض بعد رحلتهم التاريخية حول القمر، يتشابهون مع بقية البشر في عاداتهم اليومية؛ ففي كثير من الأحيان، يسارعون إلى استخدام هواتفهم الذكية لالتقاط لحظات لا تتكرر.
خلال مهمة “أرتميس 2” (Artemis II)، استُخدمت هواتف “آيفون 17 برو ماكس” (iPhone 17 Pro Max) لالتقاط صور من داخل الكبسولة توثق تأمل الرواد لمنظر الأرض ومتابعتهم لأهداف المهمة. ومن الناحية التقنية، تطلق وكالة ناسا على هذه الهواتف اسم “أجهزة الحوسبة الشخصية” (PCDs).
أدوات حديثة لتعزيز التواصل الإنساني
تم التصريح باستخدام الهواتف الذكية في الفضاء لأول مرة في فبراير الماضي. وفي منشور عبر منصة “إكس”، أوضح جاريد إيزاكمان، مدير ناسا، قائلاً: “نحن نمنح طواقمنا الأدوات اللازمة لالتقاط لحظات خاصة لعائلاتهم، ومشاركة صور وفيديوهات ملهمة مع العالم أجمع”.
وقد وثقت الصور قائد المهمة ريد وايزمان وهو ينظر من النافذة إلى كوكب الأرض، حيث التُقطت الصورة باستخدام كاميرا آيفون 17 برو ماكس. كما التقطت أخصائية المهمة كريستينا كوك صوراً تأملية للأرض وهي في حالة انعدام الوزن، معتمدة على الكاميرا الأمامية للهاتف؛ فمن قد يفوّت فرصة التقاط صورة “سيلفي” في الفضاء؟
قدرات التقريب وتحديات التصوير الفضائي
لم تقتصر مهام كاميرات “آيفون 17 برو” على الصور الشخصية فحسب، بل أثبتت كفاءتها في المهام العلمية أيضاً. فخلال البث المباشر أثناء اقتراب الطاقم من القمر، التقط وايزمان صورة لسطح القمر باستخدام عدسة التقريب (Telephoto) بمعدل زووم 8x. وقام بتوجيه شاشة الهاتف نحو إحدى كاميرات الفيديو المثبتة داخل المركبة، مما أظهر تفاصيل سطح القمر بوضوح تام مقابل ظلام الكبينة، مع الحواف المنحنية المميزة للهاتف وتصميم “الجزيرة الديناميكية” (Dynamic Island).
المعدات الاحترافية مقابل الهواتف التجارية
رغم كفاءة آيفون، تظل الأدوات الأساسية للتصوير في هذه الرحلة هي كاميرات “نيكون D5” و “نيكون Z9”. تُعد كاميرا D5 طرازاً معتمداً في العديد من الرحلات الفضائية السابقة، بينما تتواجد Z9 على متن المركبة ككاميرا تجريبية.
وتخضع جميع المعدات في مهمات ناسا لاختبارات صارمة للحصول على الاعتمادات اللازمة، حيث يجب أن تكون الكاميرات مقاومة للعوامل البيئية في الفضاء مثل الإشعاع، وآمنة للاستخدام في ظروف انعدام الجاذبية. ومع ذلك، فإن هواتف آيفون المستخدمة حالياً هي موديلات تجارية عادية (Off-the-shelf) لم تخضع لتعديلات خاصة، وفقاً للتقارير.
استخدامات يومية مبتكرة
شهدت عملية التحليق فوق القمر نشاطاً مكثفاً للتصوير، حيث تبادل الرواد الأماكن لضمان وجود شخصين دائماً عند النوافذ. وأظهرت إحدى الصور أخصائي المهمة جيريمي هانسن وهو يستخدم غطاءً خاصاً للنافذة (Shroud) لمنع انعكاس الأضواء الداخلية على الزجاج أثناء التصوير بكاميرا نيكون.
وفي لقطة تعكس الجانب العملي للهواتف، ظهر هانسن وهو يستخدم الكاميرا الأمامية لهاتف آيفون 17 برو كمرآة محمولة أثناء الحلاقة. وكما يقول المثل التقني المعدل: “أفضل شاشة سيلفي هي التي تكون معك دائماً”.
تاريخ آبل العريق في الفضاء
لا يُعد “آيفون 17 برو” أول منتج من شركة آبل يصل إلى خارج الغلاف الجوي؛ فقد اصطحب رواد الفضاء أجهزة آيبود، وآيباد، وسماعات آيربودز في مهام سابقة منذ عصر المكوك الفضائي. حتى أن جهاز “ماك بورتابل” (Mac Portable) القديم صعد على متن أحد المكوكات في وقت سابق، وكشف حينها أن كرة التتبع (trackball) الخاصة به لم تكن الخيار الأمثل في بيئة انعدام الجاذبية.
المصدر: CNET









اترك تعليقاً