تحول جذري في مسار المنصة
أعلنت منصة “ديغ” (Digg)، التي تمثل النسخة الجديدة من موقع مشاركة الروابط الشهير الذي أسسه “كيفن روز”، عن تسريح قطاع واسع من موظفيها يوم الجمعة الماضي. وأكد “جاستن ميزيل”، الرئيس التنفيذي للشركة، أن هذه الخطوة لا تعني الإغلاق النهائي، بل هي بداية لمرحلة إعادة تنظيم شاملة، حيث سيعود المؤسس كيفن روز للعمل في الشركة بدوام كامل لاستعادة توازن المنصة وتحديد وجهتها القادمة.
وعلى الرغم من استمرار روز في دوره كمستشار لدى شركة الاستثمار المخاطر “ترو فينتشرز” (True Ventures)، إلا أن تركيزه الأساسي سينصب بشكل كلي على قيادة “ديغ” من الآن فصاعداً.
أزمة الروبوتات و”نظرية الإنترنت الميت”
كانت “ديغ” تطمح لتقديم بديل عصري لمنصات المجتمعات الافتراضية، يتيح للمستخدمين مشاركة الروابط والوسائط والنصوص والمشاركة في نقاشات موضوعية مع نظام رقابة وتوثيق متطور. ومع ذلك، اعترفت الشركة بأنها واجهت غزوًا غير مسبوق من الحسابات الآلية (Bots) منذ أيامها الأولى، وهو ما أعاق رؤيتها الطموحة.
وفي تدوينة رسمية، أشار ميزيل إلى “نظرية الإنترنت الميت” (Dead Internet Theory) — التي تزعم أن الويب المعاصر بات مكتظاً بالروبوتات أكثر من البشر — موضحاً حجم التحديات التقنية التي واجهتها المنصة، ومن أبرزها:
- استهداف فوري من قبل مروجي الروابط بهدف تحسين محركات البحث (SEO spammers) لاستغلال سلطة روابط الموقع لدى جوجل.
- انتشار واسع لعملاء الذكاء الاصطناعي المتطورين والحسابات المؤتمتة التي فاقت سرعتها وتعقيدها توقعات الفريق.
- فقدان الموثوقية في نظام تصويت المستخدمين لترتيب المحتوى، حيث تعذر التمييز بين الأصوات الحقيقية والمزيفة.
وعلق ميزيل على هذه المعضلة قائلاً: “هذه ليست مشكلة ديغ فحسب، بل هي مشكلة الإنترنت ككل”.
تحديات المنافسة والوضع الراهن
لم تقتصر الصعوبات على الهجمات التقنية فحسب، بل أقر ميزيل بصعوبة مواجهة المنافسين الراسخين في السوق (في إشارة ضمنية لمنصة “ريديت”)، واصفاً هيمنة المنافسين بأنها لم تكن مجرد “خندق” تنافسي بل “جدار” صلب حال دون اختراق السوق بسهولة.
وفي إطار عملية إعادة الهيكلة، شهدت المنصة التغييرات التالية:
- سحب تطبيق “ديغ” من متجر التطبيقات “آبل ستور”.
- تفريغ الموقع الإلكتروني من المحتوى، باستثناء منشور إعلان التسريحات وإعادة الهيكلة.
- استمرار فريق صغير في العمل على إعادة بناء “ديغ” كمنتج “مختلف جوهرياً”.
- الإبقاء على بودكاست “Diggnation” الشهير الذي يقدمه روز.
خلفية الاستحواذ والتمويل
يُذكر أن “كيفن روز” بالتعاون مع “أليكسيس أوهانيان” (الشريك المؤسس لريديت) قد استحوذوا على ما تبقى من علامة “ديغ” التجارية في أوائل العام الماضي. تمت الصفقة عبر عملية استحواذ مدعومة بالقروض (LBO) شاركت فيها شركات استثمارية بارزة مثل “سيفن سيفن سيكس” (Seven Seven Six) التابعة لأوهانيان، وشركة “إس 32” (S32)، بالإضافة إلى استثمارات شخصية من روز وأوهانيان، إلا أن التفاصيل المالية الدقيقة للصفقة لم تُعلن للعلن.
المصدر: TechCrunch








اترك تعليقاً