قاضية فيدرالية تعطل قرار تصنيف الشركة كـ “خطر على سلاسل التوريد”

أصدرت قاضية فيدرالية حكماً لصالح شركة “أنثروبيك” (Anthropic) في معركتها القانونية المعقدة ضد إدارة ترمب، مانحةً شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة أمراً قضائياً يوقف سريان القرار الحكومي الأخير الذي صنّفها كـ “خطر على سلاسل التوريد”، وفقاً لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وأمرت القاضية ريتا إف لين، من المحكمة الجزئية لشمال كاليفورنيا، إدارة ترمب بإلغاء التصنيف الأخير للشركة كخطر أمني، فضلاً عن التراجع عن الأوامر الموجهة للوكالات الفيدرالية بقطع علاقاتها مع الشركة بشكل فوري.

كواليس النزاع: قيود الاستخدام وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

خلال جلسات المحكمة، وصفت القاضية لين الإجراءات الحكومية بأنها “تبدو كمحاولة لتقويض أنثروبيك وإلحاق الضرر بها”، معتبرةً أن الأوامر الصادرة عن الإدارة قد انتهكت الحماية الدستورية المتعلقة بحرية التعبير المكفولة للشركة.

وقد انفجرت الأزمة بين البنتاغون و”أنثروبيك” في أواخر الشهر الماضي إثر خلاف جوهري حول المبادئ التوجيهية لاستخدام الحكومة لبرمجيات الشركة. وبحسب التقارير، سعت “أنثروبيك” لفرض قيود صارمة على كيفية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها من قبل الجهات الحكومية، ومن أبرزها:

  • حظر استخدام التقنيات في تطوير أو تشغيل أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.
  • منع توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي في عمليات المراقبة الجماعية.

إلا أن الحكومة رفضت هذه القيود جملةً وتفصيلاً، وانتهى بها الأمر إلى تصنيف الشركة كخطر على سلاسل التوريد، وهو تصنيف تقني وقانوني يُخصص عادةً للجهات والشركات الأجنبية المشبوهة. وتبع ذلك صدور أوامر من الرئيس ترمب للوكالات الفيدرالية بإنهاء كافة التعاقدات مع الشركة، مما دفع “أنثروبيك” للجوء إلى القضاء ومقاضاة الوكالة المعنية ووزير الدفاع هيغسيث.

تصعيد سياسي وردود فعل حادة من “أنثروبيك”

في الأسابيع الأخيرة، شن البيت الأبيض هجوماً لاذعاً على الشركة، واصفاً إياها بأنها “شركة يسارية متطرفة تتبنى أجندة (Woke)” وتعرّض “الأمن القومي” الأمريكي للخطر. في المقابل، التزم داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، بموقف دفاعي صلب، واصفاً تحركات وزارة الدفاع بأنها إجراءات “انتقامية وعقابية” تفتقر للأساس القانوني.

يمثل هذا الحكم القضائي نقطة تحول هامة في العلاقة المتوترة بين قطاع الذكاء الاصطناعي الناشئ والتوجهات السياسية للإدارة الحالية، ويسلط الضوء على الصراع المتزايد حول حدود السيطرة الحكومية على التقنيات السيادية.