رؤية ماسك الجديدة: من الدردشة الآلية إلى استعمار الفضاء تقنياً

في خطوة غير مألوفة في قطاع التقنية، قامت شركة xAI بنشر مقطع فيديو كامل مدته 45 دقيقة لاجتماعها العام الأخير على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، مما أتاح للجمهور نظرة مباشرة على استراتيجية الشركة المستقبلية. ويأتي هذا الإجراء بعد تسريبات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز حول كواليس الاجتماع، مما قد يكون دفع إيلون ماسك وفريقه لإتاحة المحتوى للجميع لضمان وصول الرؤية بشكل دقيق وشفاف.

إعادة هيكلة كبرى وتسريحات مؤسسية

كشف الاجتماع عن تفاصيل جوهرية تتعلق بخارطة طريق المنتجات، كما تطرق إلى قضية مغادرة عدد من الموظفين، وهو ما وصفه ماسك بأنه “تسريحات” ناتجة عن تغيير الهيكلية التنظيمية لمواكبة النمو السريع للشركة التي لم يتجاوز عمرها 30 شهراً. وقد أثارت هذه المغادرات تساؤلات في الأوساط التقنية، لا سيما أنها شملت جزءاً كبيراً من الفريق المؤسس للشركة.

ووفقاً للنظام التنظيمي الجديد، تم تقسيم xAI إلى أربعة فرق تقنية رئيسية تهدف لتحقيق التكامل في منظومة الذكاء الاصطناعي:

  • فريق Grok: يركز على تطوير بوت الدردشة والقدرات الصوتية المتقدمة.
  • فريق الأنظمة البرمجية: مخصص لتطوير البنية التحتية والبرمجية للتطبيق.
  • فريق Imagine: المسؤول عن تقنيات توليد الفيديو والصور بالذكاء الاصطناعي.
  • فريق مشروع Macrohard: وهو المشروع الأكثر طموحاً، حيث يهدف لمحاكاة استخدام الحاسوب بشكل كامل وصولاً إلى نمذجة الشركات وتصميم المحركات الصاروخية بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل مؤتمت بالكامل.

أرقام النمو والجدل حول جودة المحتوى

استعرض المسؤولون التنفيذيون أرقاماً تعكس نمواً متسارعاً؛ حيث أعلن نيكيتا بير، رئيس المنتجات في منصة “إكس”، أن المنصة تجاوزت حاجز المليار دولار كإيرادات سنوية متكررة (ARR) من الاشتراكات. كما أشارت الإحصائيات الداخلية إلى أن أداة Imagine تنتج حالياً حوالي 50 مليون فيديو يومياً، وأكثر من 6 مليارات صورة خلال الثلاثين يوماً الماضية.

ومع ذلك، تظل هذه الأرقام محاطة بجدل أخلاقي وتقني؛ حيث يربط المحللون بين هذا الارتفاع الهائل في التفاعل وبين انتشار المحتوى الصريح والمنتحل (Deepfakes) الذي اجتاح المنصة في الفترة ذاتها، مما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من استهلاك أدوات التوليد قد يكون مرتبطاً بمحتوى مثير للجدل بدلاً من الاستخدامات الإبداعية أو المهنية.

طموحات كونية: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الأرض

الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في العرض التقديمي جاء في الختام، حيث أعاد ماسك التأكيد على أهمية مراكز البيانات الفضائية. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل رسم رؤية لإنشاء مصنع على سطح القمر لتصنيع أقمار صناعية للذكاء الاصطناعي، مع استخدام “قاذف كتلة قمري” (Lunar Mass Driver) يعمل كمنجنيق كهرومغناطيسي لإطلاقها إلى المدار.

ويرى ماسك أن هذه البنية التحتية الكونية ستمكن من إطلاق “عناقيد ذكاء اصطناعي” قادرة على استغلال طاقة الشمس بشكل مباشر، بل والتوسع نحو مجرات أخرى، مؤكداً أن حجم الذكاء الذي يطمح لبنائه يفوق التصور البشري الحالي، لكنه يمثل المستقبل الذي تسعى xAI لتحقيقه.