رغم أن رواد فضاء مهمة “أرتميس 2” (Artemis II) يُعرفون رسمياً كـ “طاقم”، إلا أنهم يفضلون وصف أنفسهم كفريق عمل متكامل، ويتجلى ذلك بوضوح في أدق تفاصيل حركتهم داخل مقصورة المركبة الفضائية “أوريون”. يدرك هؤلاء الرواد جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم؛ فنجاح برنامج “أرتميس” ككل يعتمد على هذه المهمة، كونها أول رحلة مأهولة إلى أعماق الفضاء منذ أكثر من نصف قرن، وهو ما سيحدد مسار البعثات المستقبلية إلى القمر.
فلسفة “سباق التتابع” لضمان استدامة المهام
خلال مؤتمر صحفي افتراضي عُقد مساء الأربعاء، أوضحت أخصائية المهمة كريستينا كوك أن قيم الفريق تعتمد على مبدأ “سباق التتابع”. وقالت كوك: “لقد اشترينا عصا تتابع رمزية لنؤكد مادياً على هذه الفلسفة؛ فنحن نخطط لتسليمها للطاقم التالي، وكل خطوة نقوم بها الآن نضع فيها مصلحة من سيخلفنا في الاعتبار”.
وأشارت كوك إلى المهام التي نفذها الطاقم حتى الآن، مثل القيادة اليدوية للمركبة والتأكد من دقة الإجراءات التشغيلية، مؤكدة أنهم يفكرون دائماً في كيفية تسهيل المهمة على الرواد القادمين لضمان نجاحهم.
تحديات التعايش في الجاذبية الصغرى
تتطلب الحياة في مساحة ضيقة مثل مقصورة “أوريون” تنسيقاً دقيقاً؛ حيث ذكرت كوك أن المقصورة تبدو أكبر مما توقعت في ظل انعدام الجاذبية، رغم أن الرواد يصطدمون ببعضهم البعض طوال الوقت. ولتجنب الحوادث، يتعين على الرواد الإعلان بصوت عالٍ عن تحركاتهم قبل القيام بأي مهمة بسيطة، ووصفت كوك هذا التعاون قائلة: “كل نشاط هنا هو عمل جماعي يشارك فيه أربعة أشخاص، لكنه ممتع للغاية”.
أرقام قياسية ولحظات إنسانية من أعماق الفضاء
تأتي هذه التفاصيل في اليوم الثامن من المهمة، بينما يستعد الطاقم للعودة إلى الأرض يوم الجمعة بعد رحلة استمرت 10 أيام حول القمر. وقد سجلت مركبة “أوريون” رقماً قياسياً بالوصول إلى مسافة 252,756 ميلاً عن الأرض، وهي أبعد نقطة وصل إليها البشر في التاريخ منذ عام 1972.
وشهدت المهمة أيضاً لحظة عاطفية عندما اقترح رواد الفضاء تسمية إحدى الفوهات القمرية باسم “كارول”، تخليداً لذكرى زوجة قائد المهمة ريد وايزمان الراحلة، والتي توفيت بسبب السرطان في عام 2020. وتحدث وايزمان عن تأثره الشديد بهذه اللفتة، مؤكداً أنها كانت اللحظة الأكثر ترابطاً وتلاحماً بين أعضاء الفريق الأربعة خلال المهمة.
الاستعداد لـ “كرة النار” والعودة إلى الأرض
يركز الطاقم حالياً على رحلة العودة الصعبة. وأشار الطيار فيكتور غلوفر إلى أن التفكير في مرحلة الدخول إلى الغلاف الجوي بدأ منذ تعيينهم للمهمة في أبريل 2023. وقال غلوفر: “لقد قلت سابقاً إن أكثر ما أتطلع إليه هو الهبوط المائي (Splashdown)، وكان ذلك حرفياً؛ لأن العودة الآمنة هي الهدف الأسمى لاسترجاع كافة البيانات العلمية والصور التي جمعناها”.
وأضاف غلوفر أن الأيام القادمة ستحمل معها ذروة الإثارة، واصفاً عملية اختراق الغلاف الجوي بـ “ركوب كرة من النار”، مؤكداً أن هناك الكثير من القصص والبيانات التي لم تُروَ بعد وسيشاركها الطاقم مع العالم فور وصولهم.
المصدر: CNET









اترك تعليقاً