وجد مشروع WireGuard، وهو أحد أبرز مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر وبروتوكولات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) التي تعتمد عليها خدمات أمنية كبرى مثل Mullvad، نفسه في مأزق تقني بعد حظره من الوصول إلى أجزاء حيوية في حسابه المخصص للمطورين لدى شركة مايكروسوفت. هذا الإجراء المفاجئ تسبب في شلل تام لقدرة المشروع على إرسال تحديثات البرمجيات لمستخدمي نظام التشغيل “ويندوز”.

نمط متكرر يثير القلق في الأوساط التقنية

لا تعد هذه الواقعة فريدة من نوعها، بل هي الحادثة الثانية التي تطال مشروعاً برمجياً مفتوح المصدر واسع الانتشار؛ إذ تعرض برنامج التشفير الشهير VeraCrypt لظروف مشابهة مؤخراً. وأكد المطورون في كلتا الحالتين أن مايكروسوفت قامت بإغلاق حساباتهم بشكل مفاجئ ودون إرسال أي تنبيهات مسبقة، مما قطع التواصل المباشر بينهم وبين قواعدهم الجماهيرية من المستخدمين.

يُذكر أن WireGuard يحظى بشعبية هائلة عالمياً نظراً لبساطة كوده البرمجي ومعاييره الأمنية الصارمة، حيث يعمل كبنية تحتية للعديد من خدمات الـ VPN التجارية والتقنية الموثوقة مثل Proton وTailscale.

تعقيدات نظام التحقق ووصول “النواة”

تفرض مايكروسوفت عبر “برنامج ويندوز للأجهزة” (Windows Hardware Program) قيوداً صارمة على المطورين الذين يرغبون في إصدار “برامج تشغيل” (Drivers) للأجهزة. نظراً لأن هذه البرامج تمنح صلاحيات وصول واسعة لعمق نظام التشغيل وبياناته، فإن مايكروسوفت تحصر هذه الصلاحية للمطورين الذين خضعوا لعملية فحص وتدقيق دقيقة، وذلك لمنع استغلالها من قبل القراصنة.

ورغم التزام جيسون دونينفيلد، مطور WireGuard، بإجراءات التحقق وتقديم وثائق الهوية الرسمية (رخصة القيادة وجواز السفر) عبر الطرف الثالث الذي تعتمده مايكروسوفت، إلا أن حسابه ظل معلقاً. وأوضح دونينفيلد قائلاً: “لم ترسل مايكروسوفت أي إشعار على الإطلاق. لقد بحثت في كل صناديق البريد والرسائل المزعجة، ولم أجد شيئاً، لا شيء على الإطلاق”.

بيروقراطية الدعم الفني وتأثيرها على الشركات

تشير الرسائل المنشورة على صفحة البرنامج إلى أن عملية التحقق قد “انتهت”، وأن الحسابات التي لم ترفع وثائقها تم تعليقها، مما يعني فقدان القدرة على إرسال التحديثات. وبالنسبة لدونينفيلد، فقد تم توجيهه إلى فريق دعم التنفيذيين في مايكروسوفت، والذي أكد استلام طلبه، ولكن مع إشارة صادمة بأن المراجعة قد تستغرق ما يصل إلى 60 يوماً.

الأزمة لم تقتصر على المشاريع الفردية، بل امتدت لتشمل شركات تقنية متكاملة، ومن أبرز المتضررين:

  • VeraCrypt: واجهت تعطيلاً مماثلاً في قدرتها على تحديث برمجيات التشفير.
  • Windscribe: شركة كندية متخصصة في أدوات الخصوصية، أعلنت عبر منصة X أنها محظورة من حساب “مركز الشركاء” الخاص بها منذ أكثر من شهر، رغم امتلاكها حساباً موثقاً لأكثر من 8 سنوات.

وختمت شركة Windscribe موقفها بانتقاد حاد لآليات الدعم في مايكروسوفت، واصفة إياها بأنها “غير موجودة”، ومطالبة بتدخل بشري لحل أزمة برمجية تعطل مصالح ملايين المستخدمين الذين يعتمدون على هذه الأدوات لتأمين اتصالاتهم الرقمية.