يشهد تطبيق “فيز” (Fizz)، وهو منصة للتواصل الاجتماعي المجهول نشأت في أروقة الجامعات الأمريكية، تحولاً جذرياً في استراتيجيته للتوسع العالمي. فمن خلال خاصية “Global Fizz”، يسعى التطبيق لتجاوز مجتمعات الطلاب الضيقة واستهداف قاعدة مستخدمين أوسع، حيث سجل أول حضور دولي له باختياره المملكة العربية السعودية كبوابة للتوسع خارج الولايات المتحدة.
من أروقة ستانفورد إلى الساحة العالمية
أسس تيدي سولومون وشريكه آشتون كوفر تطبيق “فيز” في عام 2022 أثناء دراستهما في جامعة ستانفورد، قبل أن يقررا الانقطاع عن الدراسة للتركيز كلياً على المشروع. وبعد نجاح الشركة في جمع تمويل قدره 40 مليون دولار والانتشار في 700 حرم جامعي، تسعى المنصة الآن لتطوير خلاصة “Global Fizz” التي تتيح لغير الطلاب الانضمام إلى مجتمعات قائمة على الموقع الجغرافي.
ويمنح التطبيق مستخدميه خيار النشر باستخدام اسم مستعار (Handle) أو البقاء مجهولين تماماً، في تجربة تقنية تشبه إلى حد كبير خلاصة “ريديت” (Reddit) الرئيسية، ولكن دون تقسيمات المجتمعات المتخصصة المعروفة بـ “Subreddits”.
السوق السعودية: طفرة تقنية واجتماعية
أكد سولومون أن رؤيته للتوسع في الشرق الأوسط تبلورت خلال مشاركته في مؤتمر تقني بدبي، حيث استشعر الإمكانات الكبيرة للمنطقة. ولتفعيل هذا التوجه، انتقل مايكل فونسيكا، محلل التسويق في الشركة، إلى السعودية لبناء شراكات وفهم الثقافة المحلية بعمق، مما مهد الطريق للإطلاق الرسمي.
ويرى سولومون أن المشهد الاجتماعي في السعودية يمر بمرحلة انتقالية حيوية، حيث قال: “الأعمال تزدهر هناك، والساحة الاجتماعية تشهد طفرة غير مسبوقة. تطبيقات التواصل مثل سناب شات، واتساب، وتيك توك تحقق أرقاماً هائلة، مما يجعل المنطقة سوقاً رئيسية لأي منصة اجتماعية طموحة”.
رؤية 2030 وتحديات العمل في بيئة ملكية
يأتي هذا التوسع في وقت تعمل فيه المملكة على تحديث صورتها العالمية وتقليل الاعتماد على النفط من خلال “رؤية 2030”. وشملت هذه الاستراتيجية استثمارات ضخمة في شركات التكنولوجيا الغربية مثل “جوجل” و”أوبر”، بالإضافة إلى إطلاق شركة “هيوماين” (Humain) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والممولة حكومياً.
ومع ذلك، يواجه تطبيق يعتمد على “المجهولية” تحديات معقدة في بلد يُعرف بضوابطه الصارمة على حرية التعبير. وبسؤاله عن كيفية تعامل “فيز” مع المراقبة الحكومية المحتملة أو طلبات حذف المحتوى، لم يقدم سولومون خطة محددة، مكتفياً بالقول: “سنتعامل مع كل موقف في وقته، لكننا نثق في معاييرنا وقواعدنا الصارمة التي تضمن الالتزام بالقوانين المحلية مع الحفاظ على رضا المستخدمين”.
الذكاء الاصطناعي والإشراف المجتمعي
لضمان نجاح هذه التجربة، استثمرت “فيز” بكثافة في تطوير أدوات معالجة اللغات الطبيعية (NLP) المخصصة للغة العربية لدعم عمليات الإشراف على المحتوى. وتعتمد الشركة استراتيجية هجينة للإشراف تشمل:
- استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى المخالف للسياسات.
- استقطاب “مئات” المتطوعين من المجتمع السعودي للعمل كمشرفين محليين.
- تمكين المشرفين من فهم السياقات الثقافية واللغوية الدقيقة التي قد تغيب عن الخوارزميات.
وأشار سولومون في ختام حديثه إلى أن المجتمع السعودي يظهر فخراً كبيراً بمدنه وبالمحتوى الذي يقدمه، مؤكداً أن المتطوعين يسعون بجدية للحفاظ على سلامة المنصة، وهو ما تعتبره الشركة حجر الزاوية لنجاح نموذجها في المنطقة.
المصدر: TechCrunch









اترك تعليقاً