في خطوة مفاجئة، أغلقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) تحقيقاً استمر أربع سنوات مع شركة “فاراداي فيوتشر” (Faraday Future) الناشئة للسيارات الكهربائية. ويأتي هذا القرار في ظل تراجع تاريخي في إجراءات الإنفاذ التي تتخذها الهيئة، حيث لم تبدأ سوى في أربع قضايا فقط ضد شركات عامة خلال السنة المالية 2025، وفقاً لتقرير حديث. وفي حين لم تعلق الهيئة على طلبات الاستفسار، يمثل هذا الإغلاق نهاية لواحدة من أكثر القضايا تعقيداً في قطاع التنقل الكهربائي.

خلفية التحقيق: اتهامات بالتضليل وتزييف المبيعات

ركزت تحقيقات الهيئة التي بدأت منذ قرابة أربع سنوات على ما إذا كانت “فاراداي فيوتشر” قد أدلت ببيانات “كاذبة ومضللة” خلال عملية إدراجها في البورصة عبر اندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) في عام 2021. كما شمل التحقيق شبهات حول تزييف مبيعات أولى سياراتها الكهربائية في عام 2023، وهي ادعاءات أثارها ثلاثة موظفين سابقين (مبلّغين عن المخالفات).

وفي يوليو 2025، كشفت الشركة أن الهيئة أرسلت إليها وإلى عدد من تنفيذييها — بمن فيهم المؤسس “جيا يويتينغ” — ما يعرف بـ “إخطارات ويلز” (Wells Notices). وتُرسل هذه الإخطارات عندما يقرر موظفو الهيئة التوصية باتخاذ إجراءات إنفاذ قانونية. ومن المثير للاهتمام أن إغلاق القضية يأتي رغم أن الدراسات الأكاديمية، مثل دراسة “وارتون” لعام 2020، تشير إلى أن 85% من متلقي هذه الإخطارات ينتهي بهم الأمر في أروقة المحاكم.

مسيرة “فاراداي فيوتشر”: من “قاتلة تسلا” إلى أزمات التمويل

تأسست الشركة في كاليفورنيا عام 2014 على يد رجل الأعمال الصيني “جيا يويتينغ”، الذي كان يدير آنذاك تكتل “LeEco” التقني. سعت الشركة منذ البداية لتكون “تسلا القادمة”، واستقطبت كفاءات من شركات كبرى مثل “آبل” و”تسلا”، ليصل عدد موظفيها في وقت ما إلى 1400 موظف. ومع ذلك، واجهت الشركة عقبات متتالية شملت:

  • فشل الشراكة مع تكتل العقارات الصيني “إيفرغراند” في نهاية 2018.
  • إشهار “جيا” لإفلاسه الشخصي في 2019 لتسوية مليارات الدولارات من ديون شركته السابقة.
  • صراعات داخلية على السلطة ومزاعم حول تضليل مجلس الإدارة بشأن دور “جيا” الحقيقي في الإدارة اليومية.

تطورات قانونية وصراعات على مجلس الإدارة

كشفت التحقيقات الداخلية للشركة في 2022 أن “فاراداي فيوتشر” بقيت على قيد الحياة بفضل قروض بملايين الدولارات قدمها موظفون صغار مرتبطون بالمؤسس “جيا”، وهو ما يُعرف قانوناً بـ “معاملات الأطراف ذات الصلة”. وأدت هذه الاكتشافات إلى تهميش دور “جيا” لفترة وجيزة قبل أن يشن الموالون له حملة لاستعادة السيطرة على مجلس الإدارة، وصلت في ذروتها إلى توجيه تهديدات بالقتل لبعض المديريين الذين استقالوا لاحقاً.

الوضع الراهن: تحول استراتيجي وتهديد بالشطب

رغم تجاوز العقبة القانونية مع هيئة الأوراق المالية، لا تزال “فاراداي فيوتشر” تواجه تحديات وجودية. فقد عدلت الشركة نموذج أعمالها مؤخراً ليشمل:

  • استيراد شاحنات كهربائية وهجينة بأسعار معقولة من الصين.
  • إعادة بيع روبوتات صينية تحت علامتها التجارية.
  • تحويل شركة تكنولوجيا حيوية عامة إلى شركة تركز على العملات المشفرة.

ومع ذلك، لم تنجح هذه المحاولات في إنعاش قيمة السهم؛ إذ تلقت الشركة يوم الجمعة الماضي تحذيراً من بورصة “ناسداك” بسبب انخفاض سعر سهمها عن الحد الأدنى البالغ دولاراً واحداً، مما يضعها تحت خطر شطب إدراجها من البورصة نهائياً إذا لم تصحح أوضاعها المالية قريباً.