تشير التقديرات العلمية إلى أن البشر يستهلكون ما بين 39,000 و52,000 جزيء من الميكروبلاستيك (اللدائن الدقيقة) سنوياً. وفي مراجعة بحثية أجريت عام 2024، وُجدت هذه الجزيئات في ثمانية من أصل 12 نظاماً عضوياً في جسم الإنسان. هذه الجزيئات الدقيقة تحيط بنا في كل مكان؛ في الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والأدوات التي نستخدمها لتحضير الطعام، وحتى في الطعام نفسه.
لفهم كيفية وصول هذه الجزيئات إلى موائدنا والسبل الممكنة لتقليل استهلاكها، استندنا إلى آراء الخبراء والدراسات الحديثة. يوضح الدكتور جوزيف ميركولا، طبيب طب الأسرة، أنه لا توجد مستويات “آمنة” محددة رسمياً لاستهلاك الميكروبلاستيك، لذا فمن المنطقي محاولة تقليل التعرض لها قدر الإمكان.
تصل اللدائن الدقيقة إلى طعامنا نتيجة التلوث في أماكن الزراعة أو التربية أو التصنيع. ويشمل ذلك استخدام الأغطية البلاستيكية للتربة، وكسوة البذور البلاستيكية، والري بمياه ملوثة، بالإضافة إلى التغليف البلاستيكي والأواني والحاويات.
1. المأكولات البحرية: خطر يتراكم في السلسلة الغذائية
تعد المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام التي تتحلل وتصل إلى المجاري المائية والمحيطات مصدراً رئيسياً لتلوث الأسماك. تبتلع الكائنات الدقيقة (العوالق) هذه الجزيئات، ثم تنتقل عبر السلسلة الغذائية وصولاً إلى الأسماك التي تنتهي في أطباقنا.
اكتشفت دراسة حديثة من جامعة بورتلاند ستايت وجود ميكروبلاستيك في 180 من أصل 182 عينة من المأكولات البحرية التي تم فحصها. ولتقليل المخاطر، يُنصح بتقليل تناول “الكائنات التي تتغذى بالترشيح” أو الكائنات القاعية مثل المحار، وبلح البحر، والسمك المفلطح، والقد، حيث تتعرض هذه الأنواع لمستويات أعلى من التلوث.
2. أكياس الشاي: بلاستيك مخفي في مشروبك الدافئ
يُستخدم البولي بروبيلين غالباً في صناعة أكياس الشاي، وحتى الأكياس الورقية قد تحتوي على جزيئات بلاستيكية لتعزيز تماسكها. عند ملامسة هذه الأكياس للماء المغلي، تطلق المليارات من الجزيئات الدقيقة في كوبك. الحل الأمثل هو الانتقال إلى استخدام الشاي “السائب” (Loose-leaf) واستخدام مصفاة من الفولاذ المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل).
3. الأرز: الميكروبلاستيك في الحبوب اليومية
يعتبر الأرز نقطة ساخنة أخرى؛ حيث وجدت دراسة من جامعة كوينزلاند أن كل نصف كوب من الأرز يحتوي على 3 إلى 4 ملليجرامات من البلاستيك. وترتفع هذه النسبة أربعة أضعاف في الأرز سريع التحضير لتصل إلى 13 ملليجراماً. الخبر الجيد أن غسل الأرز قبل الطهي يمكن أن يقلل التلوث البلاستيكي بنسبة تتراوح بين 20% و40%.
4. الملح والسكر: تلوث واسع النطاق
من الصعب تجنب الملح، لكن دراسة وجدت أن 90% من 39 علامة تجارية للملح حول العالم تحتوي على ميكروبلاستيك، وهو ما يعود إلى التلوث البيئي وعمليات التعبئة والتغليف. وينطبق الأمر نفسه على السكر. لتقليل هذا التعرض، يفضل شراء هذه المنتجات المعبأة في عبوات زجاجية أو كرتونية بدلاً من الأكياس البلاستيكية.
5. المياه المعبأة: المصدر الأبرز للنانوبلاستيك
تعتبر زجاجات المياه البلاستيكية من أشهر مصادر الجزيئات الدقيقة والنانوية. تقدر إحدى الدراسات وجود حوالي 240,000 جزيء بلاستيكي في لتر واحد من المياه المعبأة. تتحلل هذه الجزيئات عند ضغط الزجاجة أو تعرضها للحرارة. البديل الأكثر أماناً هو شرب مياه الصنبور المفلترة باستخدام أوعية من الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ.
6. العسل: تلوث تنقله النحل
حتى لو كان معبأً في مرطبان زجاجي، قد يحتوي العسل على ألياف بلاستيكية دقيقة. تشير الدراسات إلى أن النحل قد يجمع هذه الجزيئات من البيئة المحيطة وينقلها إلى الخلية. يفضل شراء العسل من مربي نحل محليين يتبعون طرق حصاد طبيعية ومستدامة لتقليل احتمالات التلوث.
7. الفواكه والخضروات: الامتصاص عبر الجذور
أظهرت الأبحاث أن النباتات يمكنها امتصاص الميكروبلاستيك والنانوبلاستيك من التربة عبر أنظمتها الجذرية. وجدت إحدى الدراسات أن التفاح هو أكثر الفواكه تلوثاً، بينما كان الجزر أكثر الخضروات تلوثاً. يُنصح بغسل الفواكه والخضروات جيداً، وتقشيرها قدر الإمكان، واختيار المنتجات العضوية والمحلية.
8. البروتينات المصنعة: البدائل النباتية والوجبات الجاهزة
وجدت دراسة حديثة أن 88% من عينات البروتينات النباتية والحيوانية تحتوي على ميكروبلاستيك. ومع ذلك، سجلت الأطعمة عالية المعالجة مثل “أصابع السمك” أو “ناجتس الدجاج” والبدائل النباتية أعلى المستويات، مما يشير إلى أن عملية التصنيع نفسها تساهم في التلوث. على سبيل المثال، احتوى الروبيان المغطى بالبقسماط على متوسط 300 قطعة ميكروبلاستيك لكل حصة.
كيف تحمي نفسك من استهلاك البلاستيك؟
بينما لا يمكن الهروب تماماً من الميكروبلاستيك، يمكننا تقليل تعرضنا عبر خطوات عملية:
تجنب تسخين الطعام في البلاستيك: تنتقل الكيماويات مثل BPA والفثالات من البلاستيك إلى الطعام بسهولة عند التسخين، خاصة في الأطعمة الدهنية. استخدم الحاويات الزجاجية دائماً.
تغيير أدوات المطبخ: استبدل ملاعق التحريك البلاستيكية وألواح التقطيع البلاستيكية ببدائل من السيراميك، الزجاج، الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الخشب.
استخدام فلاتر المياه المتطورة: ابحث عن فلاتر مياه مخصصة لإزالة الميكروبلاستيك (مثل فلاتر Lifestraw أو الأنظمة التي تستخدم تقنية الترشيح الفائق).
فلاتر الغسالات: يمكن تركيب فلاتر خاصة في غسالات الملابس لالتقاط الألياف الدقيقة قبل أن تلوث أنظمة المياه، مثل فلتر PlanetCare.
في الختام، لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن الآثار الصحية طويلة المدى للميكروبلاستيك، مثل الالتهابات وتلف الأنسجة واضطرابات الهرمونات. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنعنا ذلك من اتباع نظام غذائي متوازن؛ فالتوعية والاختيارات الذكية هي سلاحنا الأفضل في هذا العصر البلاستيكي.
المصدر: CNET








اترك تعليقاً