بين كفاءة الأتمتة وتغطية الأزمات التشغيلية

يطرح المشهد التقني الحالي تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة التحولات في سوق العمل: كم عدد الشركات التي تقوم حقاً بتكييف قواها العاملة مع الكفاءات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي؟ وفي المقابل، كم منها يتخذ من هذه التقنية “شماعة” لتبرير إخفاقات إدارية أو مشكلات هيكلية أخرى؟

هذا ما سلطت عليه الضوء تقارير حديثة حول ظاهرة “التضليل بالذكاء الاصطناعي” (AI-washing). المصطلح يشير إلى ميل الشركات لربط قرارات تسريح الموظفين بتبني التقنيات الحديثة، في حين أن الأسباب الحقيقية قد تكمن في تداعيات التوظيف المفرط خلال سنوات الجائحة أو تراجع النمو المالي.

إحصائيات مثيرة للجدل في عام 2025

وفقاً للبيانات المتاحة، تم الاستشهاد بالذكاء الاصطناعي كسبب مباشر لأكثر من 50,000 حالة تسريح من العمل خلال عام 2025. وبرزت أسماء كبرى في الصناعة مثل “أمازون” و”بينتيريست” (Pinterest) ضمن قائمة الشركات التي عزَت تقليص أعداد موظفيها إلى التأثيرات التقنية.

غياب التطبيقات الناضجة خلف ستار الأتمتة

شكك تقرير صادر عن مؤسسة “فورستر” (Forrester) في مصداقية هذه التبريرات، موضحاً الفجوة بين الخطاب المعلن والواقع العملي:

  • كثير من الشركات التي أعلنت عن تسريحات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تمتلك حالياً تطبيقات تقنية ناضجة أو مختبرة قادرة على تعويض الأدوار البشرية التي تم إلغاؤها.
  • هناك توجه واضح لاستخدام “AI-washing” كأداة لنسب قرارات خفض التكاليف المالية إلى “رؤية مستقبلية” تتعلق بالذكاء الاصطناعي.
  • الهدف الأساسي هو تحويل الانتباه عن التحديات المالية قصيرة المدى إلى استثمارات تقنية طويلة المدى في نظر المساهمين.

لماذا يفضل المديرون التنفيذيون لغة “الذكاء الاصطناعي”؟

تفسر مولي كيندر، الزميلة الأقدم في معهد “بروكينغز”، هذا التوجه بأنه “رسالة جذابة جداً للمستثمرين”. فمن الناحية الاستراتيجية، يعتبر الاعتراف بأن “العمل يعاني من تدهور” بمثابة اعتراف بالفشل الإداري، بينما يُنظر إلى تسريح الموظفين من أجل “الذكاء الاصطناعي” على أنه خطوة استباقية نحو الكفاءة التشغيلية، مما يعزز ثقة الأسواق في مستقبل الشركة حتى في ظل انكماش حجمها.