انطلاقة واعدة في أفق الذكاء الاصطناعي
أثارت شركة “AMI Labs” الجديدة، التابعة لعالم الذكاء الاصطناعي البارز يان ليكون، اهتماماً واسعاً في الأوساط التقنية منذ أن غادر “ليكون” منصبه في “ميتا” لتأسيسها. وهذا الأسبوع، كشفت الشركة الناشئة أخيراً عن ماهية ما تبنيه، حيث تبين أن العديد من التفاصيل الجوهرية كانت حاضرة بالفعل بانتظار من يكتشفها.
عبر موقعها الإلكتروني الذي أُطلق حديثاً، كشفت الشركة عن خططها لتطوير “نماذج العالم” (World Models) بهدف “بناء أنظمة ذكية تفهم الواقع المادي”. وكان اسم الشركة “AMI” قد لمّح مسبقاً لهذا التوجه، حيث يرمز الاختصار إلى “الذكاء الآلي المتقدم” (Advanced Machine Intelligence)، لتنضم الشركة رسمياً إلى صفوف الشركات البحثية الأكثر إثارة للجدل والنمو في مجال الذكاء الاصطناعي.
سباق نحو “نماذج العالم” واستثمارات مليارية
أصبح بناء النماذج التأسيسية التي تسد الفجوة بين الذكاء الاصطناعي والعالم الحقيقي أحد أكثر المساعي إثارة في هذا المجال، مما جذب كبار العلماء والمستثمرين ذوي الملاءة المالية العالية، سواء كان هناك منتج نهائي أم لا. فعلى سبيل المثال، أصبحت شركة “World Labs”، المنافس المباشر الذي أسسته رائدة الذكاء الاصطناعي “فاي-فاي لي”، شركة “يونيكورن” فور خروجها من طور السرية، وتجري حالياً محادثات لرفع تقييمها إلى 5 مليارات دولار.
ولا شك أن رأس المال الجريء سيكون متحمساً بنفس القدر للاستثمار في “ليكون”، مما يعزز الشائعات التي تشير إلى أن “AMI Labs” قد تجمع تمويلاً بتقييم يصل إلى 3.5 مليار دولار. ووفقاً لتقارير “بلومبرغ”، تشمل قائمة المستثمرين المحتملين شركات كبرى مثل “Cathay Innovation” و”Greycroft” و”Hiro Capital”، بالإضافة إلى “20VC” و”Bpifrance” و”Daphni”.
الهيكل القيادي: ليكون رئيساً وليبرون رئيساً تنفيذياً
بعيداً عن الجانب المالي، يبرز تفصيل إداري مهم؛ حيث أكد ليكون أنه يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي وليس الرئيس التنفيذي. هذا الدور يذهب إلى “أليكس ليبرون”، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لشركة “Nabla” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية.
انتقال “ليبرون” إلى “AMI” جاء كجزء من شراكة استراتيجية، حيث سيحظى مشروعه السابق “Nabla” بوصول متميز لنماذج العالم التي تطورها “AMI Labs”، مقابل دعم مجلس إدارتها لخطوة انتقاله. وسيكون ليبرون محاطاً بوجوه مألوفة، حيث عمل سابقاً تحت قيادة ليكون في مختبر أبحاث “ميتا” (FAIR) بعد استحواذ فيسبوك على شركته الناشئة “Wit.ai”.
رهان ضد النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)
تشير التحليلات إلى أن “AMI Labs” تمثل رهاناً مخالفاً للتيار السائد المعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة. فقد كان ليكون منتقداً صريحاً لبعض الخيارات الاستراتيجية لشركة “ميتا” وللقصور في النماذج اللغوية، مثل مشكلات “الهلوسة” وعدم القدرة على التفكير المنطقي أو فهم الفيزياء المادية.
تسعى “AMI Labs” لتطوير تطبيقات في مجالات تتطلب دقة عالية وموثوقية، وقد حددت مهمتها في المجالات التالية:
- التحكم في العمليات الصناعية والأتمتة.
- الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات.
- الرعاية الصحية المتقدمة.
- أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الذاكرة المستمرة والقدرة على التخطيط.
باريس: المركز العالمي الجديد للذكاء الاصطناعي
رغم أن ليكون سيحتفظ بمنصبه كأستاذ في جامعة نيويورك، إلا أنه أعلن أن مقر “AMI Labs” الرئيسي سيكون في باريس. وقد رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا القرار، معرباً عن فخره باختيار العالم الحائز على جائزة “تورينج” للعاصمة الفرنسية لتكون منطلقاً لمشروعه، مؤكداً دعم الدولة لضمان نجاحه.
بهذه الخطوة، تعزز باريس مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، حيث ستجاور “AMI Labs” شركات كبرى ومختبرات دولية مثل “Mistral AI” و”H” و”FAIR”. ومن المثير للاهتمام أن ليكون أشار إلى أن اسم الشركة “AMI” يُنطق مثل الكلمة الفرنسية “Ami” التي تعني “صديق”، في إشارة ربما إلى الرؤية الودية والتعاونية التي يطمح لبنائها مع المجتمع البحثي العالمي عبر المصادر المفتوحة والمنشورات العلمية.
المصدر: TechCrunch









اترك تعليقاً