أمضى قيس خيمجي معظم مسيرته المهنية كمستثمر في رأس المال الجريء، بما في ذلك ست سنوات كشريك في شركة “سيكويا كابيتال” المرموقة. ولكن، على غرار شركاء سابقين آخرين في سيكويا — مثل ديفيد فيليز مؤسس بنك “نوبانك” الرقمي — كان خيمجي يطمح دائماً إلى خوض تجربة التأسيس. واليوم، أعلن خيمجي عن إطلاق شركته الجديدة “بلوك إت” (Blockit)، وهي فكرة بدأ العمل عليها كطالب في جامعة هارفارد قبل عقد من الزمن. وفي خطوة تعكس ثقة كبيرة في رؤيته، قادت شركته السابقة “سيكويا” جولة تمويل أولية (Seed Round) بقيمة 5 ملايين دولار لصالح المنصة الناشئة.
وفي تدوينة له حول الاستثمار، صرح بات جرادي، الشريك العام في سيكويا: “تمتلك ’بلوك إت‘ فرصة حقيقية لتصبح شركة تتجاوز إيراداتها المليار دولار، وقيس سيضمن وصولها إلى تلك المكانة”.
الذكاء الاصطناعي وتجاوز إرث الماضي
بينما حاولت العديد من الشركات الناشئة أتمتة جدولة المواعيد في الماضي، يؤمن خيمجي أن التقدم الهائل في النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) يمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي في “بلوك إت” القدرة على إدارة الجدولة بسلاسة وكفاءة تفوق جميع المحاولات السابقة، بما في ذلك شركات مثل “كلارا لابس” و”x.ai” التي لم يكتب لها الاستمرار.
وعلى عكس شركة “كاليندلي” (Calendly) — الرائدة حالياً في هذا المجال بتقييم يصل إلى 3 مليارات دولار والتي تعتمد على إرسال الروابط — تراهن “بلوك إت” على قدرة وكلائها الذكيين على فهم التعقيدات والتفاصيل الدقيقة لإدارة عملية الجدولة بالكامل دون أي تدخل بشري.
بالتعاون مع الشريك المؤسس جون هان — الذي امتلك خبرة سابقة في منتجات التقويم لدى “جوجل” و”كلوك وايز” — يسعى خيمجي لبناء ما يمكن وصفه بـ “شبكة اجتماعية ذكية لوقت الأشخاص”. ويهدف النظام إلى حل مشكلة الانقطاع في التواصل؛ فعندما يحتاج مستخدمان للاجتماع، يتواصل وكلاء الذكاء الاصطناعي الخاصين بهما مباشرة للتفاوض على الموعد، متجاوزين سلسلة رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة المعتادة.
مساعد تنفيذي رقمي بميزات متقدمة
يمكن للمستخدمين تفعيل وكيل “بلوك إت” ببساطة عبر إضافته في نسخة من البريد الإلكتروني أو مراسلته عبر تطبيق “سلاك”. يتولى البوت بعد ذلك كافة المهام اللوجستية، بما في ذلك التفاوض على وقت ومكان يناسبان تفضيلات جميع الأطراف. وتتميز المنصة بقدرتها على محاكاة عمل المساعد التنفيذي البشري من خلال:
- تخصيص الأولويات: يمكن للمستخدم تحديد المواعيد “غير القابلة للتفاوض” وتلك التي يمكن “تغييرها” بناءً على ضغط اليوم.
- المرونة اللحظية: يستطيع الوكيل فهم متى يكون من المقبول إلغاء استراحة الغداء لإدراج اجتماع طارئ بناءً على تعليمات المستخدم.
- تحليل نبرة الخطاب: يمكن تدريب النظام على ترتيب الأولويات بناءً على أسلوب الكتابة؛ فطلب الاجتماع الرسمي قد يحظى بأسبقية على الطلبات الودية العابرة.
ومن خلال تعلم تفضيلات المستخدمين، تستفيد “بلوك إت” مما يسمى “رسوم السياق البيانية” (Context Graphs)، وهو مفهوم يشير إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على التقاط “المنطق الخفي” وراء القرارات التجارية التي كانت لا توجد سابقاً إلا في عقل الشخص.
النمو ونموذج التسعير
تحظى “بلوك إت” بالفعل بقاعدة مستخدمين تشمل أكثر من 200 شركة، من بينها شركات تقنية رائدة مثل “Together.ai” و”Brex” و”Rogo”، بالإضافة إلى كبرى شركات الاستثمار الجريء مثل “a16z” و”Accel”.
أما بخصوص نموذج العمل، فالمنصة متاحة مجاناً لمدة تجريبية تصل إلى 30 يوماً، وبعد ذلك تبلغ تكلفة الاشتراك 1,000 دولار سنوياً للمستخدمين الأفراد، و5,000 دولار سنوياً للفرق التي تتطلب دعم مستخدمين متعددين.
المصدر: TechCrunch









اترك تعليقاً