تعديل تشريعي مفاجئ استجابةً للانتقادات التقنية والحقوقية
قرر المشرعون في ولاية ويسكونسن الأمريكية التراجع عن إدراج بند يحظر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) ضمن قانون التحقق من العمر الذي يشق طريقه حالياً في البرلمان المحلي. وتأتي هذه الخطوة بعد موجة واسعة من الانتقادات من قبل خبراء التقنية والمدافعين عن الحقوق الرقمية الذين شككوا في جدوى وسلامة مثل هذا القرار.
أهداف القانون المثير للجدل
يهدف مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 130 (ومشروع قانون الجمعية رقم 105)، الذي تم تقديمه في مارس 2025، إلى إلزام الشركات التي تنشر أو توزع مواداً قد تكون “ضارة بالقاصرين” بوضع “وسائل معقولة للتحقق من عمر الأفراد” الذين يحاولون الوصول إلى تلك المواقع. وكان المسودة الأولية تتضمن نصاً صريحاً يطالب الشركات بمنع الوصول إلى مواقعها عبر أي نظام أو مزود لخدمات الـ VPN.
لماذا تعد خدمات الـ VPN بالغة الأهمية؟
تتيح خدمة الـ VPN للمستخدمين الوصول إلى الإنترنت عبر اتصال مشفر، مما يسمح بتجاوز جدران الحماية وفك حظر المحتوى المقيد جغرافياً. ومن الناحية التقنية، تعمل هذه الخدمات على إخفاء عنوان البروتوكول (IP) والموقع الجغرافي الفعلي، مما يمنع مزودي خدمة الإنترنت من تتبع المواقع التي يزورها المستخدم، وهو أمر أساسي لتعزيز الخصوصية والأمن الرقمي.
كواليس التراجع عن الحظر
تحرك سناتور الولاية “فان وانغارد” لحذف البند المتعلق بحظر الـ VPN من التشريع، مما يعفي هذه الخدمات من أي مسؤولية قانونية. وقد وافقت الجمعية العامة للولاية على هذا التعديل، وينتظر القانون الآن توقيع الحاكم “توني إيفرز” ليدخل حيز التنفيذ رسمياً بدون القيود التي كانت ستُفرض على الشبكات الافتراضية.
وقد وصفت “رندلة العجاجي”، مديرة شؤون الولايات في مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF)، هذا التراجع بأنه “خبر رائع”، مشيرة إلى أن السياسيين استجابوا لمخاوف المستخدمين وتوضيحات الخبراء حول عدم جدوى الحظر من الناحية التقنية وفشله في تحقيق أهدافه.
المخاطر التقنية والعملية لحظر الـ VPN
جادلت مؤسسة EFF في خطاب مفتوح بأن حظر الـ VPN لن يساهم بشكل فعال في حماية الشباب عبر الإنترنت، بل سيضر بفئات واسعة تعتمد على هذه البرمجيات لتأمين اتصالاتها، بما في ذلك الشركات، والجامعات، والصحفيين، وحتى المتخصصين في إنفاذ القانون. وأكدت المؤسسة أن مطالبة المواقع بتحديد موقع مستخدم الـ VPN بدقة هو أمر “غير قابل للتنفيذ” تقنياً.
وأوضحت المؤسسة أن المواقع المشمولة بالقانون كانت ستواجه خياراً مستحيلاً: إما حظر جميع مستخدمي الـ VPN على مستوى العالم لضمان الامتثال، أو التوقف تماماً عن تقديم خدماتها في ولاية ويسكونسن لتجنب الملاحقة القانونية.
سياق أوسع: معارك تشريعية في ولايات أخرى
لا تعد ويسكونسن الولاية الوحيدة التي فكرت في تقييد الـ VPN؛ ففي العام الماضي، قدمت ولاية ميشيغان مشروع “قانون مكافحة فساد الأخلاق العامة”، الذي يقترح حظر استخدام وبيع خدمات الـ VPN بالكامل في الولاية، مع فرض غرامات قد تصل إلى 500 ألف دولار وإلزام مزودي الخدمة برصد وحجب هذه الاتصالات، وهو ما يعكس توجهاً تشريعياً متزايداً لمواجهة تقنيات التخفي الرقمي في الولايات المتحدة.
المصدر: CNET








اترك تعليقاً