بداية النهاية لعصر الهواتف المتشابهة
بينما كنت أحرك الهاتف بين يدي، متأملاً التموجات اللونية التي تمزج بين الأزرق الكهربائي والذهبي المستوحى من لوحة “ليلة النجوم” لفان جوخ، شعرت بحالة من الحماس تجاه جرأة التصميم. لم يكن ما يلفت انتباهي هو الشاشة، بل اللوحة الخلفية للهاتف، ولم يكن ذلك مجرد غطاء حماية (Case)، بل هو التصميم الحقيقي للجهاز.
ربما لم تسمع من قبل عن هاتف Nubia Z80 Ultra، وهو هاتف أندرويد بمواصفات رائدة من إنتاج شركة ZTE الصينية، ويعد واحداً من عدة أجهزة تقدم مظهراً فريداً يكسر القواعد المعتادة في السوق الحالي.
خلال مشاركتي في المؤتمر العالمي للجوال (MWC) في برشلونة هذا الشهر، رأيت مجموعة من الهواتف التي أعادت لي الشعور بالإثارة تجاه الابتكار في التصميم لأول مرة منذ وقت طويل.
الخروج من عباءة أبل وسامسونج
للعثور على هذه الابتكارات، عليك النظر بعيداً عن أبل وسامسونج اللتين تهيمنان على السوق. لفترة طويلة، حاولت الشركات الأصغر منافستهما عبر محاكاة تصميماتهما بأسعار أقل، متبعة نفس الصيغة المملة: قطعة مستطيلة نحيفة من البلاستيك أو المعدن بألوان الأسود أو الفضي أو الأبيض. كانت النتيجة هواتف مملة في شكلها وأكثر مللاً في مراجعتها.
وعلى الرغم من محاولات بعض الشركات تقديم ألوان حيوية، إلا أنها ظلت تجارب خجولة. كما أن مشاريع الهواتف التركيبية (Modular Phones) مثل Project Ara من جوجل وMoto Z من موتورولا تلاشت قبل أن تحقق انتشاراً واسعاً. لكن يبدو أن هذه الأيام قد ولت.
ثورة الهواتف القابلة للطي وتغيير المفهوم
أحدثت الهواتف القابلة للطي، بنوعيها (الكبير كالكتاب والقلاب الصغير)، ثورة في كيفية تصورنا للهاتف الذكي. لأول مرة، بدأت الشركات تتساءل عن شكل ووظيفة الهاتف بعيداً عن القالب الذي وضعته أبل مع أول هاتف آيفون.
في الأسابيع الأخيرة، شهدنا زخماً كبيراً في الإعلانات عن هواتف جديدة. أطلقت أبل هاتف iPhone 17E في مارس، ملتزمة بالتصميم التقليدي الذي تعتمده منذ عقدين. بينما قامت سامسونج بتحديث سلسلة Galaxy S26 التي لا تختلف كثيراً عن إصدار العام الماضي، بل وأعلنت مؤخراً عن توقف بيع Galaxy Z TriFold، وهو تصميمها الأكثر طموحاً الذي يتحول إلى جهاز لوحي عبر ثلاث لوحات قابلة للطي.
المنافسة تشتعل في برشلونة: جلود نباتية وروبوتات
في مؤتمر MWC، كان المشهد مختلفاً تماماً لدى الشركات الصينية والناشئة. لفتت شركة Tecno الأنظار بتصاميمها التركيبية، وقدمت ZTE مجموعة واسعة من هواتف Nubia، بدءاً من إصدار “ليلة النجوم” وصولاً إلى هاتف الألعاب Neo 5.
كما برز هاتف Honor Magic V6 بلمساته الفاخرة من الجلد النباتي القرمزي، بينما أعادت موتورولا Razr Fold التأكيد على ريادة الشركة في استخدام مواد غير تقليدية مثل القماش والخشب. لكن الحدث الأبرز كان “الهاتف الروبوت” من Honor، المزود بكاميرا منبثقة ذاتية الحركة مثبتة على مانع اهتزاز (Gimbal)، مما يمثل دمجاً بين تقنيات الروبوتات والهواتف المحمولة.
“Nothing” وجماليات التمرد على البساطة
لا توجد شركة تدرك أهمية التصميم كعنصر تميز مثل شركة Nothing البريطانية الناشئة. تبتعد الشركة عن فلسفة البساطة المطلقة (Minimalism) السائدة، وتتبنى جماليات مطلع الألفية (Y2K) من خلال الهياكل الشفافة التي تظهر المكونات الداخلية، والإضاءة التفاعلية، والواجهات ذات البكسلات الكبيرة.
تصف الشركة فلسفتها بأنها “إبداع متمرد”، يهدف إلى إعادة الشخصية للهواتف الذكية التي فقدت بريقها لسنوات طويلة. هذا التوجه يمثل النقيض التام لأسلوب “الفخامة الهادئة” التي تتبعه أبل في تصاميمها الرصينة ومتاجرها الأنيقة.
المستقبل: المخاطرة كأداة للنجاح
بينما تتردد الشركات الكبرى في اتخاذ مخاطرات تصميمية كبرى للحفاظ على استقرار أرباحها، تقود الشركات الصينية مثل Honor وOppo وHuawei، جنباً إلى جنب مع Motorola، حافة الابتكار. إن نجاح هذه الشركات في دفع حدود الممكن سيمهد الطريق حتماً لشركات مثل أبل لاتخاذ “مخاطر محسوبة” في المستقبل، مثل إطلاق آيفون قابل للطي.
نحن اليوم أمام حقبة جديدة من تصميم الهواتف، حقبة تعد بأن تكون أقل رتابة وأكثر متعة وابتكاراً.
المصدر: CNET









اترك تعليقاً