عندما قرر جيمي سيمينوف، مؤسس ورئيس شركة “Ring”، استغلال أول إعلان تجاري للشركة في مباراة “السوبر بول” لتقديم ميزة “Search Party” — وهي ميزة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستخدم لقطات كاميرات “Ring” للمساعدة في العثور على الكلاب المفقودة — كان يتوقع أن يرحب الأمريكيون بالفكرة. بدلاً من ذلك، أشعل الإعلان التلفزيوني عاصفة من الجدل.

تبدو الميزة في جوهرها اعتيادية تماماً، وهي تتيح للمستخدم إرسال تنبيه لأصحاب الكاميرات القريبين لسؤالهم عما إذا كان الحيوان المفقود قد ظهر في لقطاتهم، مع منحهم خيار الاستجابة أو تجاهل الطلب تماماً والبقاء غير مرئيين. وقد ركز سيمينوف في حديثه على أن عدم القيام بأي إجراء يُعد بمثابة “انسحاب اختياري”، مؤكداً أنه لا يتم إجبار أي مستخدم على المشاركة.

يقول سيمينوف: “الأمر لا يختلف عن العثور على كلب في حديقتك الخلفية، والنظر إلى طوقه، ثم اتخاذ قرار بالاتصال بالرقم الموجود عليه من عدمه”.

الرؤية البصرية وأزمة التوقيت

يعتقد سيمينوف أن ما أثار رد الفعل العنيف هو المشهد البصري في إعلان “السوبر بول”، والذي أظهر خريطة لحي سكني تتوسع فيها دوائر زرقاء نابضة من منزل إلى آخر مع تشغيل الكاميرات تباعاً. ويعترف قائلاً: “لو عاد بي الزمن لتلاعبت بهذا المشهد، لم يكن هدفنا استفزاز أي شخص للحصول على رد فعل”.

لكن “Ring” اختارت لحظة حرجة لطرح رؤيتها؛ إذ تزامنت مع قضية نانسي غوثري (84 عاماً) التي اختفت من منزلها في توسن، حيث أظهرت لقطات كاميرا “Google Nest” شخصاً ملثماً يحاول تغطية العدسة. هذه الحادثة وضعت كاميرات المراقبة المنزلية في قلب نقاش وطني حول السلامة والخصوصية.

وبدلاً من النأي بنفسه عن القضية، استغلها سيمينوف للترويج لمنتجاته، معتبراً في مقابلة مع مجلة “Fortune” أن وجود المزيد من الكاميرات كان سيؤدي لحل القضية بشكل أسرع. وبحسب قوله، فإن شبكة “Ring” رصدت بالفعل مركبة مشبوهة على بعد ميلين ونصف من موقع الحادث.

تحديات الشراكة والبيانات

لا تتوقف المخاوف عند إعلان “السوبر بول” فحسب، بل تمتد لتشمل ميزات أخرى مثل “Fire Watch” لرصد الحرائق، و”Community Requests” التي تسمح لجهات إنفاذ القانون بطلب لقطات من المستخدمين. وقد أعادت “Ring” إطلاق الميزة الأخيرة عبر شراكة مع “Axon”، الشركة المصنعة لكاميرات الشرطة وأجهزة “Taser”.

وكان لافتاً إنهاء “Ring” شراكتها مع “Flock Safety”، المتخصصة في قارئات لوحات السيارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بعد أيام من إعلان “السوبر بول”. وبينما رفض سيمينوف تأكيد ما إذا كان تقاسم البيانات مع إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية هو السبب، إلا أن التوقيت يشير إلى أن الشركة تدرك تماماً أنها لا تستطيع تجاهل قلق المستخدمين.

المقايضة الصعبة: التشفير مقابل الميزات

في محاولة لطمأنة الجمهور، أشار سيمينوف إلى أن “التشفير التام بين الطرفين” (End-to-End Encryption) هو أقوى حماية للخصوصية توفرها “Ring”، حيث لا يمكن لموظفي الشركة أنفسهم الوصول إلى اللقطات. ومع ذلك، تكشف وثائق الدعم الفني الخاصة بالشركة عن مقايضة قاسية، إذ يؤدي تفعيل هذا التشفير إلى تعطيل قائمة طويلة من الميزات المتقدمة، منها:

  • التعرف على الوجوه المألوفة (Familiar Faces).
  • البحث في الفيديو عبر الذكاء الاصطناعي.
  • التنبيهات الغنية ومعاينات الفيديو.
  • التسجيل المستمر على مدار الساعة.
  • خاصية “Bird’s Eye View” والمراقبة الافتراضية.

وبعبارة أخرى، فإن الميزتين اللتين تروج لهما “Ring” كقدرات رائدة — التعرف الذكي على الأشخاص والخصوصية المطلقة — هما ميزتان متناقضتان تقنياً؛ إذ يمكنك الحصول على إحداهما فقط.

طموحات تتجاوز “جرس الباب”

يسعى سيمينوف لبناء ما هو أكبر من مجرد كاميرات للأبواب؛ فمع وجود أكثر من 100 مليون كاميرا في الميدان، بدأت الشركة بالتوسع في قطاع أمن المؤسسات والشركات الصغيرة. كما ألمح إلى إمكانية دخول مجال الطائرات بدون طيار (الدرونز) الخارجية مستقبلاً، ولم يستبعد العودة لتقنيات التعرف على لوحات السيارات.

في الختام، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل يمكن للشبكة التي تبنيها “Ring” — والتي تضم عشرات الملايين من الكاميرات المعززة بالذكاء الاصطناعي — أن تظل “حميدة” كما يقصد سيمينوف، بغض النظر عمن هو في السلطة، أو طبيعة الشراكات التي تُعقد، أو كيفية تدفق البيانات؟ الإجابات التي قدمها مؤسس الشركة قد لا تكون كافية لتبديد هذا القلق الوجودي.