تحدي “وادي الموت” ومعضلة شركات المواد الملموسة
يواجه كل رائد أعمال تحدياً حتمياً: فبعد بناء النموذج الأولي وإثبات نجاح الفكرة، تأتي المرحلة الحرجة المتمثلة في بيع المنتج والإنتاج بكميات تجارية لتجاوز ما يُعرف بـ “وادي الموت” (Valley of Death)، وهي المرحلة التي تنهار فيها معظم الشركات الناشئة قبل الوصول إلى الاستقرار المالي.
تشتد وطأة هذه العقبة بشكل خاص على الشركات التي تصنع سلعاً مادية. وقد لاحظ “فيلسر”، المؤسس والمستثمر السابق في قطاع البرمجيات، أن الشركات التي تنتج مواداً مبتكرة تواجه تحديات غير منصفة مقارنة بنظيراتها في قطاع البرمجيات.
لماذا تختلف شركات البرمجيات عن شركات التصنيع؟
يوضح فيلسر أن شركات البرمجيات يمكنها العمل بهوامش ربح سلبية في بداياتها — كما رأينا في نماذج مثل أوبر وليفت — لكن شركات المواد لا تُمنح هذه الرفاهية. يعود السبب في ذلك إلى قدرة شركات البرمجيات على زيادة قدراتها التشغيلية فوراً عبر مزودي الخدمات السحابية، بينما تواجه شركات المواد سوقاً متشككة في قدرتها على رفع وتيرة الإنتاج دون وجود التزام مسبق من العملاء.
“Material Scale”: نموذج تمويلي مبتكر لسد الفجوة
يستهدف صندوق “Material Scale” الشركات الناشئة التي تمتلك منتجات جاهزة تجارياً وقابلة للتوسع في حال توفر مشترٍ للكميات الكبيرة. ويعتمد النموذج على الآلية التالية:
- يلتزم المشترون بدفع مبالغ تغطي تكلفة المواد بسعر السوق.
- يقوم الصندوق بتمويل الفارق من خلال مزيج من القروض وضمانات الأسهم (Warrants).
- يؤكد فيلسر أن هذا النموذج “يقلل من تخفيف حصص ملكية المؤسسين” (Minimally dilutive) مقارنة بجولات التمويل التقليدية.
شراكات استراتيجية وآلية عمل الصندوق
انضمت العلامة التجارية العالمية “رالف لورين” (Ralph Lauren) كأول مشترٍ على المنصة عند الإطلاق، بينما انضم المستثمر “Structure Climate” كشريك عام إلى جانب “Climactic”.
تتدفق الأموال من أوامر الشراء من المشتري عبر “Material Scale” وصولاً إلى الشركة الناشئة. وبحسب وصف فيلسر: “نحن في الواقع نقوم بشراء المنتج وبيعه في آن واحد”. يتم توقيع الاتفاقيات بين جميع الأطراف في وقت واحد، مما يرفع من قيمة الشركة الناشئة فورياً لأنها أصبحت تمتلك مشتراً مضموناً وتمويلاً لتحقيق التوسع.
آفاق مستقبلية وطموحات كبرى
على الرغم من أن الصندوق لم ينفذ صفقات فعلية بعد، إلا أن فيلسر يؤكد وجود قائمة طويلة من الشركات المصنعة للملابس المهتمة بالمشاركة، ومجموعة واسعة من الشركات الناشئة التي تتطلع لهذا النوع من التمويل.
تم إطلاق الاستثمارات الأولى عبر أداة استثمارية ذات غرض خاص (SPV) بقيمة 11 مليون دولار، مع خطط للتوسع مستقبلاً في قطاعات أخرى مثل الوقود البديل، بهدف الوصول بحجم الصندوق إلى مئات الملايين من الدولارات.
ويختتم فيلسر بدعوة المستثمرين الآخرين لتبني هذا النموذج، قائلاً: “نحن بحاجة إلى أدوات مالية مبتكرة لمواجهة التغير المناخي. نريد أن نكون مرنين وقادرين على اقتناص الفرص فور ظهورها، بدلاً من مجرد تكرار الأساليب التقليدية القديمة”.
المصدر: TechCrunch








اترك تعليقاً