ظاهرة فلكية تزين سماء الربيع
في بعض الأحيان، تصطف النجوم بطرق مذهلة تجعل من مراقبة السماء تجربة مجزية للغاية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك “مثلث الربيع” (Spring Triangle)، وهو تشكيل نجمي يظهر كل ربيع ويتألف من ثلاثة نجوم ساطعة هي: السماك الرامح (Arcturus)، والسماك الأعزل (Spica)، وقلب الأسد (Regulus). يبدأ هذا المثلث المضيء في الظهور أواخر شهر مارس، ويستمر حاضراً في السماء طوال فصل الربيع وحتى أجزاء كبيرة من الصيف.
تحدث هذه الظاهرة بسبب الطريقة التي تظهر بها الكوكبات في السماء نتيجة حركة الأرض حول الشمس، مما يغير النجوم المرئية في سماء الليل بمرور الفصول. وتنتمي النجوم الثلاثة المكونة للمثلث إلى كوكبات “العواء” و”العذراء” و”الأسد” على التوالي. ومع استمرار الأرض في مدارها، تظهر هذه الكوكبات الثلاث معاً في سماء الليل بعد فترة وجيزة من الاعتدال الربيعي، وهو ما منح “مثلث الربيع” اسمه الشهير.
توقيت وأدوات رصد مثلث الربيع
يمنح هذا التشكيل النجمي هواة الفلك وقتاً طويلاً لرصده، خاصة خلال الليالي التي تشهد أحداثاً فلكية أخرى مثل “قمر أبريل الوردي” أو زخات الشهب المرتقبة. وللعثور على مثلث الربيع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يُنصح بالانتظار حتى الساعة 10 مساءً تقريباً بالتوقيت المحلي، حيث تبدأ النجوم بالارتفاع فوق الأفق الشرقي والجنوبي.
إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد مواقع النجوم، يمكنك الاستعانة بتطبيقات الفلك المتطورة مثل Star Walk المتاح على أنظمة أندرويد وiOS، أو استخدام خرائط السماء القائمة على الويب مثل Stellarium.org أو Sky Map من موقع Time and Date. ويعد “السماك الرامح” الأسهل في الرصد بين الثلاثة كونه رابع ألمع نجم في سماء الليل، بينما يحتل “السماك الأعزل” و”قلب الأسد” المرتبتين 16 و21 على التوالي من حيث السطوع.
مسار الحركة والبدائل الهندسية
يتحرك المثلث عبر السماء الجنوبية على مدار الليل؛ لذا إذا خرجت للرصد في وقت متأخر، فستحتاج للبحث باتجاه الجنوب أكثر من الشرق. ويغرب نجم “قلب الأسد” في الأفق الغربي قبيل الفجر مباشرة، لذا إذا كنت من محبي الرصد المبكر، فعليك النظر نحو السماء الجنوبية الغربية أو الغربية لرؤيته.
من الناحية الفلكية، توجد نسخة ثانية من “مثلث الربيع” تستبدل نجم “قلب الأسد” بنجم “ذيل الأسد” (Denebola). تشكل هذه المجموعة مثلثاً أكثر تناظراً يقترب من شكل المثلث متساوي الأضلاع، وهو ما قد يفضله محبو التناظر الهندسي. ومع ذلك، تظل النسخة الأصلية هي الأكثر شهرة نظراً لأن نجم “ذيل الأسد” ليس بسطوع “قلب الأسد”، مما قد يجعل رصده أصعب قليلاً للهواة. ويقع “ذيل الأسد” أيضاً ضمن كوكبة الأسد، لذا فإن العثور على الكوكبة سيمكنك من تحديد النجمين معاً.
ما هو “المُجمة” (Asterism)؟
يُصنف مثلث الربيع فلكياً تحت مصطلح “المُجمة” (Asterism). والمجمات هي ببساطة أنماط نجمية مألوفة تعرف عليها الفلكيون وأطلقوا عليها أسماءً لإضفاء نوع من النظام على بحر النجوم الشاسع في السماء. وتعتبر جميع الكوكبات مجمات في الأصل، ووفقاً لوكالة ناسا، هناك 88 كوكبة رسمية معترف بها دولياً، يمثل كل منها نمطاً فريداً في قبة السماء.
المصدر: CNET








اترك تعليقاً