لطالما ظل صغار المستثمرين (Retail Investors) مستبعدين من عالم الشركات الناشئة المحاط بالخصوصية، إلا أن شركة “روبن هود” (Robinhood) تسعى لتغيير هذا المشهد عبر إتاحة الفرصة للجمهور للاستثمار في محفظة تضم ما تصفه الشركة بـ “أكثر الشركات الخاصة إثارة ونموًا في السوق اليوم”.

طموحات كبرى ونتائج دون المتوقع

لتحقيق هذه الغاية، قامت الشركة التي أحدثت ثورة في نموذج الوساطة المالية بدون عمولة، بتأمين حصص في ثماني شركات ناشئة كبرى، وجمعتها تحت مظلة مركبة استثمارية أطلقت عليها اسم “صندوق روبن هود للمشاريع الأول” (Robinhood Ventures Fund I). وتضم المحفظة شركات تقنية بارزة هي:

  • Databricks
  • Stripe
  • Mercor
  • Oura
  • Ramp
  • Airwallex
  • Revolut
  • Boom

ورغم أن الصندوق انطلق الشهر الماضي مستهدفًا جمع مليار دولار، إلا أن الطلب على هذه الوسيلة المبتكرة للاستثمار في الشركات الخاصة جاء أقل من التوقعات. حيث أعلنت “روبن هود” يوم الخميس أن الصندوق نجح في جمع 658.4 مليون دولار، مع احتمالية وصول المبلغ إلى 705.7 مليون دولار في حال ممارسة متعهدي التغطية لخيار تخصيص الأسهم بالكامل.

وبدأت أسهم الصندوق، التي تم تسعيرها بـ 25 دولارًا للطرح، التداول يوم الجمعة لتغلق عند مستوى 21 دولارًا، مسجلة تراجعًا بنسبة 16% في يومها الأول.

مفارقة في الأداء: روبن هود مقابل Destiny Tech100

يأتي الاستقبال البارد لصندوق “روبن هود” في “وول ستريت” على نقيض حاد مع تجربة مماثلة لتمكين المستثمرين الأفراد من الوصول إلى الشركات الناشئة الواعدة. فعندما أُدرج صندوق “Destiny Tech100” – وهو صندوق مغلق مدرج يمتلك حصصًا في 100 شركة مدعومة برأس المال المغامر مثل SpaceX وOpenAI وDiscord – في بورصة نيويورك في مارس 2024، قفزت أسهمه من سعر مرجعي قدره 4.84 دولار لتفتتح عند 8.25 دولار، وتغلق يومها الأول عند 9.00 دولارات.

واستمر صندوق “Destiny Tech100” في مساره الصعودي منذ ذلك الحين، حيث أغلق تداولات الجمعة عند 26.61 دولار، وهو ما يمثل علاوة (Premium) بنسبة 33% فوق صافي قيمة أصوله البالغة 19.97 دولار، مما يعني أن أسهمه تُتداول بأعلى بكثير من القيمة الفعلية لأصوله الكامنة.

لماذا غاب الحماس عن صندوق “روبن هود”؟

يطرح هذا التباين تساؤلًا جوهريًا حول سبب عزوف المستثمرين الأفراد عن صندوق “روبن هود” مقارنة بـ “Destiny Tech100”. ويكمن التفسير الأرجح في افتقار محفظة “روبن هود” للوصول إلى الشركات التي يترقب السوق طرحها العام بتقييمات فلكية، وعلى رأسها: OpenAI وAnthropic وSpaceX.

بيد أن الاستثمار في هذه الشركات رفيعة المستوى ليس بالمهمة السهلة؛ حيث تهدف “روبن هود” للدخول مباشرة في “جداول توزيع الملكية” (Cap Tables) الخاصة بهذه الشركات عبر جولات تمويل أولية أو مبيعات أسهم ثانوية، وهو أمر يمثل تحديًا كبيرًا حتى لشركة تمتلك جذورًا عميقة في “سيليكون فالي”.

فجدول توزيع الملكية – وهو السجل الرسمي للمساهمين وحصصهم – يعد من الأسرار الخاضعة لحراسة مشددة في الشركات الناشئة الكبرى، ويتطلب الفوز بمكان فيه إما دعوة مباشرة من الشركة أو شراء أسهم من مستثمرين حاليين بمباركة الإدارة.

تحديات “ديمقراطية” الاستثمار

يعكس هذا التعثر الحقيقة الصعبة المتمثلة في أن “ديمقراطية” الأسواق الخاصة أسهل قولًا منها فعلًا. كما يوضح لماذا تظل الشركات التي يرغب صغار المستثمرين فعلًا في امتلاك حصص بها بعيدة المنال في الوقت الراهن، مما يجعل الطريق أمام طموحات “روبن هود” محفوفًا بالعقبات التشغيلية والتنافسية.