بث الروح في “الويب القديم”: فكرة مبتكرة من قلب لندن

تبرز بين الحين والآخر أفكار مبتكرة تعيد صياغة علاقتنا بالمنصات الرقمية الكبرى، وهذا ما فعله المطور المقيم في لندن، ستيفن إيربي، بإطلاقه تطبيق الويب “Channel Surfer”. يقدم التطبيق وسيلة فريدة لمتابعة محتوى يوتيوب عبر واجهة مستخدم تحاكي أدلة التلفزيون الكلاسيكية، مما يتيح للمستخدمين تجربة “التنقل بين القنوات” التي ميزت عصر تلفزيون الكابل الذهبي.

قنوات متخصصة وتجربة مشاهدة حية

عند الإطلاق، يوفر التطبيق 40 “قناة” مصممة خصيصاً لتغطية مجالات متنوعة، تشمل الأخبار، السياسة، الرياضة، ونمط الحياة، بالإضافة إلى باقة مختارة من القنوات الموسيقية والتقنية. ومن أبرز القنوات المتاحة حالياً:

  • الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة (AI & ML)
  • البرمجة والتطوير (Code & Dev)
  • الفضاء (Space)
  • التقنيات الكلاسيكية (Retro Tech)
  • الألعاب (Gaming)

ما يميز هذه التجربة هو أنك تنضم إلى الفيديو أثناء عرضه (Mid-stream)، تماماً كما يحدث عند تشغيل التلفزيون التقليدي. كما يوفر الدليل جدولاً زمنياً للمحتوى القادم على مدار 24 ساعة، مما يضفي صبغة واقعية على البث المباشر، وهي استراتيجية أثبتت نجاحها في خدمات مثل Plex وPluto TV.

الرؤية وراء المشروع: الهروب من “روتين الشركات”

يعد Channel Surfer واحداً من التجارب الجديدة لإيربي، وهو خبير مخضرم في قطاع التقنية أمضى أكثر من عقد من الزمان في السفر والعمل. صرح إيربي بأن الفكرة جاءت من رغبته في تبسيط عملية البحث عن محتوى، قائلاً: “والدتي تحب مشاهدة تلفزيون الكابل، وأردت الحصول على نفس التجربة ولكن باستخدام قنواتي المفضلة على يوتيوب”.

وأضاف إيربي بلمسة من الصراحة حول مسيرته المهنية: “لقد استلهمت الكثير من الإبداع من رحلتي الطويلة والغريبة، ولم أعد أطيق فكرة كوني مجرد موظف ينفذ مهام روتينية (Jira ticket monkey)”. ويبدو أن رهانه قد نجح، حيث حقق الموقع أكثر من 10,000 مشاهدة في يومه الأول.

الكواليس التقنية ومستقبل التطبيق

من الناحية التقنية، يعتمد Channel Surfer حالياً على موقع ساكن مبني بإطار العمل Next.js، ويستخدم PartyKit للاستجابة اللحظية، مع استضافة على منصة Cloudflare. يتم تحديث البيانات يومياً عبر سكربت يعمل بواسطة GitHub Actions. وأوضح إيربي أن الذكاء الاصطناعي (Claude) ساعده في عملية البرمجة، لكن التصميم والرؤية نابعان من جهده الشخصي.

يلتزم التطبيق بسياسات يوتيوب كونه يعتمد على تضمين الفيديوهات الأصلية (Embeds) بما في ذلك إعلاناتها. ويطمح المطور مستقبلاً لنقل التجربة إلى منصات التلفزيون الذكي مثل Fire TV وGoogle TV، مع العلم أن النسخة الحالية تعمل على الأجهزة المحمولة والأجهزة اللوحية لكنها لا تزال تحت التطوير.

تخصيص المحتوى واستيراد الاشتراكات

بينما يقدم التطبيق وصولاً مجانياً إلى 175 قناة يوتيوب و25 قائمة تشغيل موسيقية، يمنح إيربي مشتركي نشرته البريدية ميزة إضافية: إمكانية استيراد اشتراكاتهم الشخصية في يوتيوب إلى التطبيق. تتم هذه العملية عبر أداة بسيطة (Bookmarklet) تقوم بتحويل الاشتراكات إلى تنسيق JSON ودمجها في واجهة “Channel Surfer”، مما يتيح للمستخدم تحويل اشتراكاته الخاصة إلى شبكة تلفزيونية مخصصة بالكامل.

في جوهره، يعكس Channel Surfer حنيناً إلى “الويب القديم” الذي كان يضج بالتجارب الإبداعية الفردية، بعيداً عن خوارزميات المنصات العملاقة التي قد تحصر المشاهد في تكرار ممل. وكما يقول إيربي: “أنا مهووس بإظهار أن الويب القديم لا يزال حياً، ولكنه مدفون تحت جبل من المحتوى العشوائي”.