فجر جديد للاتصال بين الأرض والفضاء

شهد قطاع الاتصالات مؤخراً انطلاق وسيلة مبتكرة لتوفير خدمة الإنترنت، تهدف إلى أن تكون حلقة وصل وسيطة بين الإنترنت الفضائي القائم على الأقمار الصناعية مثل “ستارلينك” (Starlink)، والإنترنت الأرضي الذي يعتمد على أبراج الاتصالات الخلوية التقليدية.

ما هي تقنية HAPS؟

يُطلق على هذه المناطيد الفضية الضخمة اسم HAPS، وهي اختصار لمصطلح “أنظمة المنصات عالية الارتفاع” (High Altitude Platform Systems). وتتخذ هذه الأنظمة أشكالاً وأحجاماً متنوعة، بما في ذلك طائرة “إيرباص زيفر” (Airbus Zephyr) ذات الأجنحة الثابتة. ومع ذلك، فضلت شركة “سكاي” (Sceye) اعتماد تصميم شبيه بالمنطاد للاستفادة من خصائص غاز الهيليوم، مما يسمح للمنصة بالارتقاء إلى طبقة “الستراتوسفير” والبقاء فيها لفترات زمنية طويلة.

نجاح اختبارات التحمل والتحول نحو التجارة

مثلت الرحلة التجريبية الأخيرة لشركة Sceye ختاماً لبرنامج اختبار التحمل الخاص بهذه التقنية، حيث استمرت منصة HAPS في التحليق لأكثر من 12 يوماً متواصلة. وخلال هذه الفترة، تم جمع بيانات دقيقة حول كيفية تأثر الأنظمة وتراجع كفاءتها بمرور الوقت نتيجة العوامل الجوية والتشغيلية.

ستمكن هذه البيانات الشركة من إجراء التعديلات التقنية الضرورية استعداداً للرحلات التجريبية التجارية المقبلة. وستركز هذه الخطوة القادمة على التوجه نحو مناطق جغرافية محددة لتزويد السكان على الأرض بخدمات الإنترنت عالي السرعة، مما يقلل الفجوة الرقمية في المناطق النائية.

أكثر من مجرد مزود إنترنت

تسعى Sceye من خلال منصات HAPS إلى منافسة الأقمار الصناعية عبر خلق طبقة جديدة من البنية التحتية في الغلاف الجوي. ولا تقتصر طموحات الشركة على قطاع الاتصالات والإنترنت فحسب، بل تمتد لتشمل تطبيقات أخرى حيوية مثل المراقبة البيئية ورصد التغيرات المناخية، مما يجعلها أداة متعددة الاستخدامات في الغلاف الجوي العلوي.