تصعيد قانوني بين رواد الذكاء الاصطناعي ووزارة الدفاع الأمريكية

أعلن داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” (Anthropic)، يوم الخميس عن نية الشركة الطعن قضائيًا في قرار وزارة الدفاع الأمريكية بتصنيفها كـ “خطر على سلاسل التوريد”. ووصف أمودي هذا الإجراء بأنه “غير سليم من الناحية القانونية”، مما يمثل ذروة الخلاف بين الشركة الناشئة والبنتاغون حول حدود السيطرة العسكرية على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

جاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من صدور التصنيف الرسمي، والذي أعقب نزاعاً استمر لأسابيع. وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول رغبة البنتاغون في الوصول غير المقيد للنماذج الذكية لـ “كافة الأغراض القانونية”، بينما وضعت “أنثروبيك” خطوطاً حمراء تمنع استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين أو في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

تأثير محدود وحجج قانونية مرتقبة

في بيان له، سعى أمودي إلى طمأنة الأسواق والشركاء، مؤكداً أن الغالبية العظمى من عملاء الشركة لن يتأثروا بهذا التصنيف. وأوضح أن القيود تقتصر على استخدام نموذج “كلود” (Claude) كجزء مباشر من العقود المبرمة مع وزارة الدفاع، ولا تمتد لتشمل الاستخدامات الأخرى للشركات التي تملك عقوداً منفصلة مع الوزارة.

وفيما يخص الاستراتيجية القانونية المتوقعة، أشار أمودي إلى أن قرار الوزارة يتسم بضيق النطاق، موضحاً الأسس التالية:

  • القانون يهدف لحماية الحكومة وليس معاقبة الموردين.
  • يلتزم وزير الدفاع قانونياً باستخدام “الوسائل الأقل تقييداً” لتحقيق أمن سلاسل التوريد.
  • التصنيف لا يمكنه تقييد علاقات “أنثروبيك” التجارية أو استخدامات “كلود” غير المرتبطة مباشرة بعقود وزارة الدفاع.

خلفيات الأزمة: تسريبات ومنافسة محتدمة

تزامن هذا التصعيد مع تسريب مذكرة داخلية كتبها أمودي، وصف فيها تعاملات المنافس “أوبن إيه آي” (OpenAI) مع وزارة الدفاع بأنها مجرد “عرض مسرحي للأمان” (Safety Theater). وقد اعتذر أمودي عن هذا التسريب، مشيراً إلى أن المذكرة كُتبت في “يوم عصيب” للشركة بعد سلسلة من القرارات المتلاحقة، منها منشور للرئيس ترامب على منصة “تروث سوشيال” يدعو لاستبعاد الشركة من الأنظمة الفيدرالية.

وفي تحول استراتيجي، وقعت “أوبن إيه آي” اتفاقاً للعمل مع وزارة الدفاع كبديل لـ “أنثروبيك”، وهي الخطوة التي لاقت انتقادات واسعة داخل أروقة “أوبن إيه آي” نفسها. من جانبه، أكد أمودي أن “أنثروبيك” ستواصل دعم العمليات الأمريكية الحالية، بما في ذلك المهام في إيران، بـ “تكلفة رمزية” لضمان عدم تضرر الأمن القومي خلال المرحلة الانتقالية.

التحديات القضائية الماثلة

رغم عزم “أنثروبيك” على التوجه للمحكمة الفيدرالية في واشنطن، إلا أن المسار القانوني يبدو محفوفاً بالتحديات. فالقوانين المنظمة لتعاقدات الدفاع تمنح البنتاغون سلطة تقديرية واسعة في قضايا الأمن القومي، مما يجعل من الصعب على المحاكم مراجعة هذه القرارات.

ويرى خبراء السياسات التقنية أن العائق القانوني أمام “أنثروبيك” مرتفع للغاية، حيث تميل المحاكم تاريخياً إلى عدم التشكيك في تقديرات الحكومة لما يشكل تهديداً للأمن القومي، وإن كان النجاح في هذه القضية ليس مستحيلاً في ظل الحجج القانونية المتعلقة بـ “الوسائل الأقل تقييداً”.