لطالما كان معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) منصة استعراضية كبرى لقطاع الروبوتات، ولم يكن حدث هذا العام استثناءً؛ حيث شهدنا إعلانات مفصلية في هذا المجال، لعل أبرزها الظهور الأول للنسخة الإنتاجية من الروبوت البشري “أطلس” (Atlas) من شركة “بوستن دايناميكس”. وبينما تملأ الروبوتات أروقة المعرض كأدوات تسويقية جذابة للشركات، إلا أنها لا تعكس دائمًا الحالة الراهنة للانتشار التجاري الفعلي، بل تقدم للزوار لمحة عما قد يؤول إليه المستقبل. ومن منظور تقني، قضيت وقتًا طويلاً في فحص هذه الابتكارات، وإليك أبرز ما استوقفني من روبوتات خلال هذا الأسبوع.
روبوتات “شاربا”: حين تلتقي الرياضة ببراعة الأطراف الاصطناعية
بالتزامن مع الزخم السينمائي الأخير حول رياضة تنس الطاولة، استعرضت شركة الروبوتات الصينية “شاربا” (Sharpa) روبوتًا بشريًا كامل الهيكل مصممًا لمنافسة البشر في هذه اللعبة. وعلى الرغم من أن وتيرة اللعب لم تكن سريعة بشكل مذهل، حيث كان الروبوت يتأخر في النقاط أمام منافسه البشري، إلا أن المشهد في حد ذاته كان إنجازًا هندسيًا لافتًا. وأوضح ممثلو الشركة أن الهدف الحقيقي من هذا الاستعراض ليس احتراف الرياضة، بل إبراز “براعة اليد الروبوتية”، وهي المنتج الأساسي للشركة، وقدرتها على التعامل مع مهام دقيقة تتطلب سرعة استجابة عالية.
EngineAI ودراما الملاكمة الآلية
جذبت شركة “EngineAI” الصينية حشودًا غفيرة عبر منصة تحاكي حلبة الملاكمة، حيث عرضت روبوتات بشرية أطلقت عليها اسم “T800” (في إشارة واضحة لسلسلة أفلام تيرميناتور). وبدلاً من القتال الفعلي، كانت الروبوتات تقوم بـ “ملاكمة الظل” دون تلامس حقيقي. تميزت هذه التجربة بنوع من عدم التوقع؛ ففي إحدى اللحظات خرج أحد الروبوتات عن مساره باتجاه الجمهور، وفي لحظة أخرى تعثر روبوت وسقط على وجهه قبل أن ينهض مجددًا. ورغم أنها لم تكن مباراة ملاكمة احترافية، إلا أنها نجحت في استحضار سلوك بشري يجمع بين الإثارة والرهبة، مما دفع أحد الحاضرين للتعليق بأن المشهد يشبه فيلم “روبوكوب”.
روبوتات “يونيتري”: الاستعراض في ظل الجدل التقني
تعد الروبوتات الراقصة تقليدًا راسخًا في CES، وهذا العام قادت شركة “يونيتري” (Unitree) هذا التوجه. الشركة، التي تعد من أبرز مصنعي الروبوتات في الصين، واجهت سابقًا تدقيقًا بشأن روابط محتملة مع قطاعات عسكرية، لكنها ركزت في المعرض على قدرات منتجاتها المدنية، بما في ذلك روبوت بشري يمكنه الركض بسرعة تصل إلى 11 ميلًا في الساعة. بعيدًا عن الجدل، كانت منصة الشركة تعج بالحيوية عبر روبوتات تتحرك بانسجام تام مع الإيقاعات الموسيقية.
Galbot: الذكاء الاصطناعي في خدمة قطاع التجزئة
زرت منصة شركة “Galbot”، التي تركز على دمج النماذج اللغوية الكبيرة متعددة الوسائط (Multi-modal LLMs) في الروبوتات عامة الأغراض. صممت الشركة جناحها ليحاكي متجرًا تجاريًا، حيث يرتبط الروبوت بتطبيق قائمة طلبات. بمجرد اختيار العميل لمنتج ما، يتوجه الروبوت بدقة لإحضاره من الرف. ووفقًا للشركة، بدأت هذه الروبوتات بالفعل دخول حيز التنفيذ في بيئات واقعية، مثل العمل كمساعدين في الصيدليات الصينية، مما يشير إلى نضج تقني يتجاوز مجرد الاستعراض.
Dyna Robotics: طي الغسيل كاختبار للكفاءة الأتمتة
لطالما اعتُبر ابتكار آلة قادرة على طي الملابس بدقة “الكأس المقدسة” في قطاع الروبوتات التجارية، نظرًا لما تتطلبه هذه المهمة من معالجة دقيقة للأجسام اللينة. في هذا السياق، قدمت شركة “Dyna Robotics” عرضًا مثيرًا للإعجاب لأذرع روبوتية تطوي الملابس بكفاءة عالية. وأكدت الشركة أنها بدأت بالفعل في بناء شراكات مع فنادق وصالات رياضية ومصانع، بما في ذلك شركة “Monster Laundry” في كاليفورنيا، التي تُعد أول مركز غسيل في أمريكا الشمالية يتبنى نظام الطي الروبوتي من Dyna.
تتمتع “Dyna Robotics” بدعم استثماري هائل، حيث أغلقت جولة تمويلية (Series A) بقيمة 120 مليون دولار في سبتمبر الماضي، بمشاركة عمالقة التكنولوجيا مثل ذراع الاستثمار في “إنفيديا” (NVentures)، و”أمازون”، و”إل جي”، و”سيلز فورس”، و”سامسونج”، مما يعكس الثقة الكبيرة في مستقبل حلول الأتمتة المهنية.
الروبوتات المنزلية: لمسة “إل جي” اللطيفة
أخيرًا، تفقدت قسم “إل جي” لمعاينة الروبوت المنزلي الجديد “CLOid”. تميز الروبوت بتصميم “لطيف” وودود، ورغم أنه لم يكن الأسرع في فئته، إلا أنه يمثل رؤية الشركات الكبرى لدمج الروبوتات في الحياة اليومية للمستهلك البسيط.
المصدر: TechCrunch









اترك تعليقاً