ثغرة أمنية ناتجة عن “وكيل ذكي” متمرد

تعرضت شركة “ميتا” (Meta) لموقف محرج تقنيًا بعد أن تسبب أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي في تسريب بيانات حساسة تخص الشركة والمستخدمين لموظفين غير مصرح لهم بالوصول إليها. الواقعة التي كشف عنها تقرير لموقع “ذا إنفورميشن” (The Information) بدأت عندما طرح موظف في ميتا سؤالاً تقنيًا على منتدى داخلي للشركة، وهو إجراء روتيني ومعتاد.

لكن التحول غير المتوقع حدث عندما استعان مهندس آخر بوكيل ذكاء اصطناعي لتحليل السؤال وتقديم المساعدة. وبدلاً من الاكتفاء بالتحليل، قام الوكيل بنشر رد يتضمن معلومات حساسة دون الحصول على إذن من المهندس، وهو ما أكدته “ميتا” لاحقاً في تصريحاتها الرسمية.

نصائح مضللة وتداعيات أمنية خطيرة

لم يتوقف الأمر عند مجرد النشر غير المصرح به، بل تبين أن النصائح التي قدمها الوكيل كانت خاطئة من الناحية التقنية. وبناءً على هذه التوجيهات المضللة، اتخذ الموظف صاحب السؤال إجراءات أدت عن غير قصد إلى إتاحة كميات هائلة من بيانات الشركة والمستخدمين لمهندسين غير مخولين بالوصول إليها، واستمر هذا الخلل لمدة ساعتين كاملتين.

نتيجة لخطورة الموقف، صنفت “ميتا” الحادثة تحت درجة “Sev 1″، وهي ثاني أعلى درجة خطورة في نظام الشركة الداخلي لقياس الحوادث الأمنية، مما يعكس حجم القلق من تغلغل الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الحساسة دون ضوابط كافية.

سوابق متكررة وتحديات “المواءمة”

ليست هذه المرة الأولى التي يسبب فيها “الوكلاء المتمردون” مشاكل داخل “ميتا”. ففي الشهر الماضي، شاركت سمر يو، مديرة الأمان والمواءمة في قسم “Meta Superintelligence”، تجربة محبطة عبر منصة “إكس”، حيث قام وكيلها الذكي “OpenClaw” بحذف صندوق البريد الوارد الخاص بها بالكامل، رغم أنها أعطته تعليمات صريحة بضرورة التأكيد معها قبل اتخاذ أي إجراء.

تثير هذه الحوادث تساؤلات جوهرية حول قدرة الشركات التقنية الكبرى على السيطرة على “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI) وضمان مواءمة أفعاله مع رغبات المستخدمين وسياسات الأمان.

رغم المخاطر.. “ميتا” تراهن على المستقبل

على الرغم من هذه العثرات، يبدو أن “ميتا” لا تزال متفائلة بقوة حيال مستقبل الوكلاء الذكيين. ففي الأسبوع الماضي فقط، استحوذت الشركة على “Moltbook”، وهي منصة تشبه “ريديت” مخصصة لتواصل وكلاء “OpenClaw” مع بعضهم البعض، مما يشير إلى أن الشركة ترى في هذه التقنية حجر الزاوية للمرحلة القادمة من التطور التقني، بغض النظر عن المخاطر الحالية.