صراع العمالقة في سوق التوصيل الفائق

يشهد سوق التجارة السريعة في الهند طفرة غير مسبوقة، حيث تضاعف الطلب لدى بعض اللاعبين الرئيسيين. ومع ذلك، فإن دخول “فليبكارت” (Flipkart) و”أمازون” بقوة في سباق التوصيل الفائق يرفع سقف التحديات في قطاع مزدحم يعاني بالفعل من ضغوط الربحية المتزايدة.

يأتي هذا التوسع في وقت تدخل فيه التجارة السريعة في الهند مرحلة أكثر حدة من التنافس. وقد تجلى هذا الضغط في التطورات الأخيرة، بما في ذلك رحيل أحد المؤسسين المشاركين في شركة “سويغي” (Swiggy) هذا الأسبوع، بينما تعيد الشركات تقييم استراتيجياتها لمواجهة المنافسة الشرسة وارتفاع التكاليف التشغيلية.

استراتيجية “فليبكارت” والهيمنة عبر المتاجر المظلمة

دخلت شركة فليبكارت المملوكة لمجموعة “وول مارت” (Walmart) هذا المعترك من خلال خدمة “فليبكارت مينتس” (Flipkart Minutes) في أغسطس 2024، موفرةً عمليات توصيل لمختلف الفئات في أقل من 10 دقائق. ومنذ ذلك الحين، شهد القطاع توسعاً متسارعاً؛ حيث يوجد حالياً أكثر من 6,000 “متجر مظلم” (Dark Store) قيد التشغيل في الهند، مما أدى إلى تداخل كبير بين اللاعبين في المدن الكبرى وتكثيف الصراع على الحصص السوقية.

وعلى الرغم من أن شبكة فليبكارت لا تزال أصغر حجماً من “بلينكيت” (Blinkit) المتصدرة للسوق – التي تمتلك أكثر من 2,200 متجر مظلم – إلا أن فليبكارت تراهن على التوسع خارج المدن الكبرى لتعزيز نموها. وتعتمد في ذلك على ما يصفه الخبراء بـ “الحمض النووي لوول مارت”، القائم على توسيع الفرص السوقية المتاحة للهيمنة الكاملة على القطاع.

ديناميكيات الربحية بين المدن الكبرى والأقاليم

وفقاً لتقارير محللين من “برنشتاين”، لا يزال نمو التجارة السريعة متركزاً في المدن الكبرى، حيث تساهم الكثافة السكانية العالية في تسريع عمليات التوصيل وتحسين كفاءة استخدام المتاجر المظلمة. وتستحوذ أكبر ثماني مدن هندية على أكثر من 3,800 متجر مظلم تديرها أكبر خمس شركات، مع توقعات بأن 3,600 منها تملك القدرة على تحقيق الربحية حالياً.

ويشير الخبراء إلى أن أسواق المدن الكبرى تحقق عوائد وربحية أفضل بسبب “كثافة العمليات” (Throughput)، وهي المحرك الأساسي لهذا النموذج من الأعمال. ومع ذلك، يرى البعض فرصة طويلة الأمد في المدن الصغيرة إذا تمكنت الشركات من التوسع إلى ما هو أبعد من البقالة وتقديم مجموعة أوسع من السلع بسرعات فائقة.

تحركات أمازون وحرب الأسعار

أمازون، التي دخلت سوق التجارة السريعة الهندي في أواخر عام 2024، تعمل هي الأخرى على تعزيز حضورها بسرعة. وقد نشرت عملاقة التجارة الإلكترونية ما يقرب من 450 إلى 500 متجر مظلم حتى الآن، منها حوالي 330-370 متجراً قيد التشغيل الفعلي، سعياً منها للاستفادة من الطلب المتزايد على سرعة التوصيل.

ولا تعتمد فليبكارت فقط على التوسع الجغرافي، بل تستخدم أيضاً سلاح “التسعير الهجومي”. حيث تقدم الشركة خصومات تعتبر الأعلى في هذا القطاع، بمتوسط يتراوح بين 23% إلى 24% عبر مختلف الفئات، لجذب المستخدمين في سوق تظل فيه “الأسعار” و”الراحة” هما المحركين الأساسيين للطلب.

مستقبل القطاع: صراع البقاء أم الاستحواذ؟

بدأت آثار هذه الضغوط تظهر بوضوح في المؤشرات المالية والسوقية:

  • تراجع أسهم شركة “إيتيرنال” (المالكة لبلينكيت) بنسبة 15% منذ بداية العام.
  • انخفاض سهم “سويغي” بنسبة تتجاوز 29%، وسط تحذيرات من وقوعها في “مأزق النمو مقابل الربحية”.
  • استعداد شركة “زيبتو” (Zepto) للطرح العام الأولي في البورصات الهندية لاحقاً هذا العام.

يؤكد خبراء الاستشارات في “تيكنوباك” أن التجارة السريعة لم تعد في مرحلة “الشركات الناشئة”، بل تحولت إلى “لعبة الكبار”. ومع تشابه النماذج الاقتصادية ومحدودية التميز بين الخدمات، يرجح المحللون أن يشهد القطاع موجة من الاندماجات والاستحواذات، حيث تتنافس الشركات على نفس القاعدة من العملاء في سوق غارق في الخصومات المالية.