التوزيع: الحصن المنيع الأخير للشركات الناشئة

لم يكن بناء المنتجات البرمجية أسهل مما هو عليه اليوم، فلماذا إذن تفشل العديد من الشركات الناشئة الممولة رغم جودة منتجاتها؟ في الحلقة الختامية من برنامج “Build Mode”، يقدم ضيفنا “بول إيرفينغ”، الشريك والمدير التشغيلي في صندوق “GTMfund”، إجابة حاسمة: الشركات الناشئة تبالغ في التركيز على تطوير المنتج على حساب التميز في استراتيجيات التوزيع. وينطلق الصندوق من فرضية مفادها أن التوزيع هو “الخندق المائي” أو الميزة التنافسية الوحيدة المتبقية في عصر الذكاء الاصطناعي.

إن القواعد التقليدية لدخول السوق، التي تعتمد نهجاً موحداً للتوظيف والتوسع، قد تكون نجحت في العصر الذهبي لبرمجيات المؤسسات (SaaS)، لكنها لن تصمد في عام 2025 المزدحم بالمنافسة. فدورات الابتكار باتت أسرع من أي وقت مضى؛ وما كان يستغرق سنوات لإنجازه يمكن تحقيقه الآن في غضون أشهر. لذا، ينصح إيرفينغ وفريقه الشركات بضرورة التميز عبر “آلية التوزيع” وليس فقط عبر “المنتج”.

رؤى استراتيجية للنمو في ظل الذكاء الاصطناعي

خلال اللقاء، استعرض إيرفينغ عدة نماذج ناجحة، ويمكن تلخيص الدروس المستفادة في النقاط التالية:

  • استغلال الذكاء الاصطناعي لمساعدة الفرق الصغيرة على تبني نهج قائم على البيانات والوصول المباشر للعملاء بطرق إبداعية.
  • تجنب تشتت الجهود؛ إذ لا يمكن للمؤسسين في البدايات استهداف جميع قنوات التوزيع دفعة واحدة.
  • تبني عقلية توظيف مدروسة تبتعد عن القوالب التقليدية الجامدة.
  • وضع بناء فريق من المستشارين الموثوقين كأولوية قصوى لضمان التوجيه الصحيح.

ما وراء الإعلانات الممولة: الابتكار في الوصول للعميل

لم يعد المستثمرون في المراحل المبكرة يبحثون عن شركات تنفق نصف ميزانيتها على الإعلانات المدفوعة أو تسرع لتوظيف فريق مبيعات كامل. بدلاً من ذلك، يبحثون عن مؤسسين يبتكرون طرقاً نوعية للوصول إلى جمهورهم المستهدف. ضرب إيرفينغ مثالاً بشركة ناشئة أصبحت عضواً فعالاً في مجموعات “فيسبوك” المتخصصة، موضحاً أن التواجد حيث يتواجد “العميل المثالي” (ICP) قد يكون أكثر فاعلية من الحملات الواسعة غير المركزة.

ويؤكد إيرفينغ أن آفاق دخول السوق أصبحت أوسع من أي وقت مضى، مما يتطلب من المؤسسين نحت مسارات إبداعية خاصة بهم. ومع ذلك، لا ينبغي للمؤسس أن يخوض هذه الرحلة بمفرده، وهنا تبرز أهمية شبكة العلاقات القوية. يوفر “GTMfund” لشركاته شبكة واسعة من المشغلين والخبراء، لكنه لا يكتفي بتقديم قائمة أسماء، بل يعمل على بناء شراكات مخصصة تضمن تحقيق قيمة مضافة لكل طرف.

واختتم إيرفينغ حديثه بالإشارة إلى ميزة فريدة في منظومة رأس المال الجريء، وهي الرغبة الجماعية في المساعدة، حيث يدرك الجميع مدى صعوبة بناء الشركات من الصفر، مما يجعل الخبراء والمستثمرين مستعدين دائماً لفتح الأبواب أمام المؤسسين الطموحين الذين يمتلكون الشغف والقدرة على التعلم.