تحديات أخلاقية تلاحق منصات المراهنة اللامركزية

واجهت منصة “بوليماركت” (Polymarket)، الرائدة في مجال أسواق التوقعات المبنية على العملات المشفرة، انتقادات لاذعة من قبل عضو في الكونجرس الأمريكي بسبب سماحها للمستخدمين بالمراهنة على توقيت تأكيد إنقاذ أفراد من القوات الجوية الأمريكية سقطت طائرتهم فوق الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الحادثة لتضع المنصة تحت مجهر الرقابة الأخلاقية والسياسية في ظل تنامي نفوذها التقني.

هجوم سياسي واتهامات بـ “سوق الموت البائس”

عبّر النائب الديمقراطي سيث مولتون عن استيائه الشديد عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً الموقف بـ “المقزز”. وأشار مولتون إلى أن المراهنة على مصير أرواح بشرية، قد يكونون أصدقاء أو جيراناً لشخص ما، تعكس جانباً “ديستوبياً” مظلماً للتكنولوجيا. ولم يكتفِ مولتون بالنقد الأخلاقي، بل اتخذ خطوات عملية وتصعيدية تضمنت ما يلي:

  • وصف “بوليماركت” بأنها “سوق موت بائس” (Dystopian death market).
  • الإشارة إلى أن دونالد ترامب جونيور هو أحد المستثمرين في المنصة، مما يضفي صبغة سياسية على الجدل.
  • حظر موظفي مكتبه رسمياً من المشاركة في أي من أسواق التوقعات مثل “بوليماركت” و”كالشي” (Kalshi).

رد شركة “بوليماركت” وإجراءات التحقيق الداخلي

في استجابة سريعة للأزمة، أكدت إدارة “بوليماركت” أنها قامت بإزالة الرهان المعني “فوراً”، وبررت ذلك بعدم استيفائه لمعايير النزاهة التي تتبناها الشركة. وصرحت المنصة في بيان لها: “ما كان ينبغي لهذا السوق أن يُنشر من الأساس، ونحن نحقق حالياً في كيفية تجاوز هذا الأمر للضمانات والرقابة الداخلية لدينا”.

نمو متسارع وتاريخ من المراهنات الجيوسياسية

تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه “بوليماركت” زخماً كبيراً، حيث سجلت المنصة سابقاً تداولات بمئات الملايين من الدولارات على عقود مرتبطة بأحداث عسكرية وجيوسياسية بالغة الحساسية، مثل احتمالات قصف المنشآت الإيرانية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل. يثير هذا التوجه تساؤلات عميقة في قطاع الشركات الناشئة حول الحدود الفاصلة بين “البيانات التنبؤية” وبين استغلال الأزمات الإنسانية والحروب لتحقيق مكاسب مالية في أسواق التوقعات.